كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٥٥إذن يجب ألاّ تبقى الدّراسات التي تتناول حقيقة التّراث الإباضي محصورة في جوانب محدودة، وإلاّ عدّ هذا التّراث أو الفكر قاصرًا عن تأسيس حضارة، وعاجزًا عن مواكبة التّطوّر، ومن ثمّ يفشل في الصّمود، والاستمرار. مع أنّ الحقيقة التي لا مِراء فيها أنّه بقي خالدًا وثابتًا وصامدًا وفاعلا في مختلف مراحل حياة المسلمين، ومؤثّرًا في الحركة الفكرية الإسلاميّة.
إنَّ العمل على إبراز التّراث الإباضي، ودراسته دراسة علميّة موضوعية، ما يزال كبيرًا. يقول الدّكتور عمر با: « … وعلى كلّ فإنّ قضيّة الوجود الإباضي في أرجاء العالم الإسلامي بصفة عامّة، ودورهم في بناء وتشييد الحضارة الإسلامية، وإثراء الفكر الإسلامي، أعتقد أنّه ما زال بعيدًا أن يكون قد نال حظّه الوافر من الاهتمام من قبل الباحثين والدّارسين بصورة علمية، نائية عن الاعتبارات المذهبية، والنّزعات الطّائفية»(1).
بناء على هذه الملاحظات نقدّم فيما يأتي بعض المقترحات في طريقة التّعامل مع الفكر الإباضي، أو دراسة التّراث الإباضي:
1 ـــــ العمل على توثيق الارتباط بهذا التّراث، وإيجاد سبل الاهتمام به وتذوّقه. لذا يجب الحرص على جذب النّفوس لقراءة كتب المذهب الإباضي. وتوفير عوامل فسح المجال لورود المذهب أو آرائه في المؤلّفات العامّة.
2 ـــــ ملء الثّغرات الموجودة في التّراث الإباضي، وبخاصّة في الجانب التّاريخي منه.
(1) ندوة الفقه الإسلامي، جامعة السّلطان قابوس، مسقط، 1988م، ص: 238. ينظر الملاحظات التي قدّمتها جمعيّة الشّيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش لخدمة التّراث حول ضرورة دراسة الفكر الإباضي بمنهجيّة علمية واضحة، تضاف إلى جهود الدّارسين لهذا الفكر، وهي قليلة بالنّسبة لما يجب نحو هذا الفكر، ينظر في ذلك الرّسالة التي أرسلتها الجمعيّة إلى الباحثين: «استشارة علميَّة حول إنشاء مشروع معجم لتآليف علماء الإباضية».