مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

3 ـــــ دراسة كيفية تقديم المذهب لأبنائه بطريقة منهجيّة، تضع في الحسبان التّطوّرات الحاصلة في العالم، والتّغيّرات التي شهدتها العلاقات الدّولية، ومناهج التّفكير التي ما تزال في تطوّر، والتّوجّهات والنّظرات التي أفرزتها الأحداث المتسارعة. كما يجب مراعاة تقديم هذا التّراث بطريقة تهتمّ بالمنهج أكثر من التّركيز على المعلومة والتّاريخ.

4 ـــــ الرّجوع في مواقف الإباضية وسلوكهم وتحرّكاتهم وتنظيماتهم … الرّجوع في هذا إلى أصولهم في العقيدة والاجتماع والسّياسة؛ لمعرفة ما يملكون من فكر، ثمّ لفهم حقيقة ما يتبنّونه؛ لأنّ غياب هذا العنصر في بعض الدّراسات أوقع الدّارسين في كثير من الأخطاء، والالتباس والأوهام، أضرّت بالتّراث الإباضي كثيرًا(1).

5 ـــــ الحرص على الوقوف أو اكتشاف الخطّ الفكري الذي ينتظم مسيرة الفكر الإباضي، من زعيم الشّراة أبي بلال مرداس بن حدير، مرورًا بجابر بن زيد مؤسّس المذهب، وعبد الله بن إباض الزّعيم السّياسي، إلى أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، منظّم حركة الدّعوة عند الإباضية … ثمّ إلى ما بعد ذلك عبر مراحل مسيرة الدّعوة الإباضية إلى اليوم. فإنّ هذه المعرفة تساعد على فهم حقيقة هذا المذهب، ورصد التّطوّر الذي حصل له في المراحل المختلفة، ولفهم كثير من المواقف الآنية بخاصّة في هذا المنحى، يقول الدّكتور يوسف جعفر سعادة: « … فالأحداث الرّاهنة هي نتيجة لأحداث وظروف ولّت وانتهت، وما لم نفهم الموقف أو

(1) بقيت عدّة قضايا معلّقة، في حاجة إلى الحسم، وكثير من الأسئلة، تتطلّب إجابات مقنعة، ونظرات في حاجة إلى توضيح الرّؤى فيها، وكثير من المواقف في حاجة إلى تفسيرها على الأصول التي تحكم الفكر الإباضي … ينظر على سبيل المثال كتابنا: «ملاحظات حول تاريخنا القديم كيف ندرسه وكيف نحقّقه»، ص: 31 ــــ 45.

١٣٧ / ٣٠٤