كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٣٦ويحفظ الدليل خاصة في المسائل الخلافية.
ولا يشرد ولا يعقد عليه بذكر الخلاف إلاَّ عند الضرورة المُلِحَّة، حتى يستطيع أن يستوعب ما هو من خصوصياته، وتتكون لديه شخصيته العقدية المتميزة.
وينبغي أن يكون الهدف من هذه المعارف التي تقدم للتلميذ في هذه المرحلة هو تكوينه الشخصي، وتثبيت المعلومات التي يعتقد صحتها لديه قبل أن يتشرَّب أفكارا أخرى، ولكي يتكون لديه اعتزاز ورضى بانتمائه، وعلم بأنه مؤسس على علم، وليس من قبيل الهوى والاختراع والابتداع.
وينبه إلى أن الاختلاف الذي سيجده عند إخوانه المسلمين ليس تضادًّا ولا سببًا لنيل طرف من آخر، بل لكلٍّ دليلُه، وأنَّ الشرع قد يحتمل كلَّ الأطراف إلاَّ أنه يجب الثبات على موقف واضح؛ كما يُنصح في مثل هذه السنِّ أن يتخلَّى تمامًا عن النقاش والجدل ولا يكون همُّه الجواب والمنافحة عن موقف، وأن يعلم أنَّ الخلاف والجدال له مقامه والذين يتولونه دونه.
فهذه من الأساسيات التي نأمل أن يأخذ بها المسلمون تفاديا لهدر الطاقات وتضييع الأوقات، فليس بمعقول أن تُغيَّر آراء مذاهب بُنيت على أسُس منذ قرون، كما أنه ليس الموضوع موضوع تنازل بين أصحاب آراء، بقدر ما هو كما عبَّر عنه الشيخ علي يحيى معمر رحمه الله بقوله: «المعرفة و التعارف و الاعتراف».
***
ثالثا ـ التحديات المعاصرة:
إنَّ المحيط العالمي الذي يعيشه الطفل بأشكال متعدِّدة يوجب الإسراع إلى قلب الطفل وتربيته على الإيمان والعقيدة السليمة، وهنا يستوي المسلمون جميعًا، وهم يعيشون دومًا الصراع بين الحق والباطل؛ فيتطلَّب الوضع أن يُحصَّن التلميذ تباعًا حسب قدراته، بما يغرس فيه من القيم العقديَّة الصحيحة، قبل أن يتأثَّر بالوافد