كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٣٧الفكري الذي يغزوه في كل آن بوابل من الأفكار والتيارات؛ ويجب أن يعلَّم عقيدته بكل المناهج المشروعة المتاحة الموصلة إلى الإيمان الصحيح، ويُعمر قلبه بالجانب الروحي المعنوي، وبالاعتقاد في الغيب قبل أن يستسلم إلى نداء المادة والماديين، وقبل أن يسلِّم بنتائج البحوث والمناهج الغربية التي تدير التعليم في وسط البلاد الإسلامية، من نظريات النشوء والارتقاء، وأصل الإنسان، وبدأ الكون، ونهايته؛ ويلقى في روعه الإيمان الراسخ بإرجاع كلِّ شيء إلى الله تعالى، وأنه الخالق حقيقة، وأنَّ الساعة لا ريب فيها، والموت حقٌّ وأنه رجوع إلى الله تعالى …
وتُقَدَّم هذه المعارف أيضا بكل منهج سليم وبتدرج مع التلميذ، ومن الأجدى أن تتأخر مثل هذه الدروس إلى نهايات مرحلة المتوسط.
وتكون فيها العناوين الآتية:
الإيمان بالغيب:
*ـــ غيب الساعة وأشراطها: دليل القرآن والسنة، بداية الكون ونهايته.
*ـــ غيب الموت: معنى الموت، بداية الإنسان، وخلق آدم، ومآل الإنسان بعده، وحياة القبر.
ومع هذا ستبدو بعض هذه المسائل مستعصية على التلميذ لكن المنهج هو الذي يذلِّل الصعاب، وليس المطلوب أن تتمَّ دائما بطريقة المعلومة ودليها النقلي مجردًا، فيمكن أن تقدَّم خارج هذا الإطار، في شكل شريط سمعي بصري، أو صور لمظاهر الطبيعة التي يستثمرها المعلم لتبليغ رسالة التوحيد عن طريقها، لأنَّ المهم هو إعطاء التلميذ المعلومة الصحيحة السليمة.
***
رابعا ـ العزوف والتسرُّب المدرسي:
ومما يفرض البرمجة المحكمة لدرس العقيدة في مرحلة المتوسط تعرُّض أغلب التلاميذ إلى التسرُّب وإنهاء علاقتهم بالمدرسة القرآنية عند نهاية هذه المرحلة أو في وسطها، فيصبح الهاجس الكبير متى يتعلم التلميذ عقيدته؟ ومتى يتوصل إلى إدراك ما يجب عليه إدراكه؟ ويظهر