مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٣٨

هذا خصوصا في المدارس القرآنية بالمدن الكبرى، وأقل منه في غيرها.

إنه من الممكن أن يعرض القائمون على المدارس عن هذا الإشكال، ويقولون: إنَّ المهمة تفرض أن ندرس من جاء، ومن يلتزم بالحضور إلى آخر المراحل، ولسنا مسؤولين عن المتوانين والمنقطعين.

أصل القضيَّة أن يتحمل الأولياء تبعات مثل هذه الإشكالات، لكن الواقع أيضا أنَّ كثيرا من المدارس القرآنية لا تلتزم بتعليم التلاميذ بعد مرحلة المتوسط، فمن يعلِّم هؤلاء بعد هذه المرحلة؟ ولعل مردَّ ما يظهر من التيارات الجديدة في المجتمع والأفكار الغريبة أحيانا أو الطرق غير السليمة في التعامل مع مسائل العقيدة هو عدم تشرُّب كثير من الناس أو أصحاب الأفكار مثل هذه القضايا من صغرهم، وارتموا من غير أن يحسنوا السباحة في محيطات من القضايا جرفتهم فيها الأمواج، وتسبًّبوا في غرقهم وغرق غيرهم، أو في التيه فتاهوا وتيَّهُوا غيرهم، وضاعوا وضيعوا، وأسرفوا في أوقات يقضونها في قضايا جانبية هم أحوج إليها في مهمات الحياة الآخرة والدنيا.

فنظرة إلى هذا الوضع تجعلنا نفكر في تعميق الفهم العقدي للتلميذ في مرحلة المتوسط بإضافة بعض المسائل التي قد تبدو فوق مستواه، لكن ينبغي أن نذلل هذه الصعوبة بمنهج التدرُّج وحسن التقديم، واختيار الوسائط الميسرة للفهم.

فمن جهة ينبغي أن يُحصَّن بإيمان ضدَّ التيارات العالمية الوافدة، ومن جهة أخرى ينبغي أن يعرف مذهبه وخصوصيته، ويحافظ عليها ويعيها، ويثبت عليها، من غير أن يبخس الغير أشياءهم.

فإذا نجحنا في هذه المرحلة تكون النتيجة: إعداد نشءٍ عقدي، مؤمن بربه، عالم بما يجب عليه نحوه، عالم بما يخصُّه وما يميِّزه عن غيره من العالمين، وما يميزه بين إخوانه المسلمين، من غير أن يكون هذا سببًا في إثارة الضغائن أو الأحقاد؛ والنجاح في هذا يتوقَّف على طريقة المعلم وخُلُقه.

فهذه المرحلة بقدر أهميتها وخطورتها، تتطلَّب بذل جهد

١٧ / ٣٠٤