مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

ويبدو أن تجارةً نشطت بين الساحل الأفريقيِّ وعُمان، وأن عُمان كانت معبرًا لتصدير عاج الفِيَلَة إلى الهند والصين(1).

إن اتصال العُمانيين المبكر مع الساحل الأفريقي قد ساعد على وجود هجرة منتظمة للقبائل العُمانية، وقد اتخذ بعضها خيار الهجرة إما لدوافع سياسية أو لدوافع تجارية، وهو الأمر الذي ساعد على وجود مجتمعات عربية على طول الساحل الأفريقي.

ويتحدث المؤرخون عن استيطان قبيلة الحرث في مقديشو بين عامي 291 و301هـ حيث أسست هذه القبيلة دولة خاصة بها استمرت في حكمها حتى قدوم البرتغاليين(2). ونظرا لطول مدة حكم هذه الأسرة فقد بذلت جهدها في تعريب الكثير من القبائل الصومالية، وخاصة الساحلية التي دخلت الإسلام على أيديهم(3) وعليه فتكون هذه الهجرة تالية لهجرة الأسرة من آل الجلندى إلى «لامو» بـ «كينيا».

وقد أشارت كتب التاريخ إلى هجرة لقبيلة عُمانية أخرى هي قبيلة النباهنة في أوائل القرن السابع الهجري إذ أقامت تلك القبيلة سلطنة إسلامية لها في «بات» ظلت موجودة حتى عام 1861م(4).

ويبدو أن قبيلة النباهنة في «بات» في أرخبيل «لامو» (كينيا حاليا) قد جاءت متزامنة مع حكم هذه الأسرة لعُمان خلال الفترة من عام 500هـ وحتى قيام الدولة اليعاربة أي عام 1024هـ.

ويشير بعض المؤرخين إلى أن قدوم الأمير سليمان بن سليمان بن مظفر النبهاني إلى «بات»، هو بداية هذه الدولة النبهانية عام 599هـ حيث تزوج هذا الأمير بأميرة سواحلية هي ابنة إسحاق حاكم وقتذاك، وعلى

(1) د. عبد الرحمن عبد الكريم العاني، تاريخ عُمان في العصور الإسلامية، ص198.

(2) جيان، وثائق تاريخية وجغرافية وتجارية عن أفريقيا الشرقية، ص160.

(3) رجب محمد عبد الحليم، العُمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام، ص220.

(4) عبد الرحمن زكي، الجغرافيون والرحالة، ج3، ص360.

١٦٣ / ٣٠٤