كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٨٣أثر هذا الزواج نقل الأمير النبهاني بلاطه من عُمان إلى الساحل الأفريقي الشرقي(1).
إن هذا النزوح والاندماج العربي قد تكرر في أكثر من مدينة على طول الساحل الأفريقي كما هو الحال عليه في ممباسا حيث استوطنتها عائلات من قبيلة المناذرة العُمانية وكذلك قبيلة المزاريع حيث تسلسلت الريادة والحاكمية في بعض هذه الأسر إلى عدد من السلاطين والزعماء، فقد وصل عدد الحاكمين من أسرة بني نبهان إلى اثنين وثلاثين سلطانا حتى عام 911هـ أي مع وقت قدوم البرتغاليين(2).
وقد نقل العرب العُمانيون عقيدتهم الإسلامية إلى السواحل الأفريقية كما نقلوا معهم عاداتهم ولغتهم العربية محدثة اندماجا فريدا مع لغة السكان الأصليين، فنتج عنها لغة جديدة عرفت بالسواحلية تتغلغل فيها المفردات العربية إلى ما يقارب 45% ولكن هذه العربية هي بطابع عُماني ملحوظ حتى وقتنا هذا، يلمسه الزائر ويحسُّ به بمجرد التعرُّف على سكان تلك الشعوب من المواطن الساحلية من مقديشو وحتى جزر القمر.
إن الحدث البارز في العلاقات العُمانية الأفريقية قد تُوِّج بأمرين بارزين يجدر الإشارة إليهما، ونهرج على ذكرهما كالآتي:
أولا: مساندة العُمانيين لإخوانهم الأفارقة في إنهاء الوجود البرتغالي:
وذلك أنَّ الساحل الأفريقي قد تعرض لاحتلال برتغالي تام كما جرى لعُمان والسواحل العربية والإسلامية الأخرى حيث قاوم العُمانيون هذا العدوان على أراضيهم مدة قاربت المائة والخمسين عاما.
وقد تمكن العُمانيون في ظل الدولة اليعربية من دحر الدخلاء البرتغاليين، ومطاردة فلولهم، وكذلك تصفية وجودهم حتى من الساحل الأفريقي. وتُعَدُّ الفترة من عام 1498م وحتى عام 1730م فترة
(1) حسن أحمد محمود، انتشار الإسلام في القارة الأفريقية، ص399.
(2) رجب محمد عبد الحليم، مصدر سابق، ص 273.