كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٨٤الصراع بين البرتغاليين من جانب، وأئمة عُمان من جانب آخر، وذلك منذ لحظة وصول «فاسكو دي جاما» إلى «مُمْبَاسَا» عام 1498م(1).
وعندما حلَّ الاستعمار البرتغالي في شرق أفريقيا استنجد الأفارقة بإخوانهم العُمانيين للقضاء على هذا الاستعمار، وجاء دور اليعاربة الذين قاوموا الاستعمار البرتغالي واستخلصوا منهم القلعة التي كانوا يسمونها قلعة "يسوع" وتتبعوا خروجهم من السواحل الأفريقية(2).
وقد كلف تحرير ممباسا العُمانيين جهدا كبيرا حتى يمكن القول: إنه من الإنجازات البارزة التي تسجل لتاريخ الدولة اليعربية(3).
لقد استطاع العُمانيون الاستيلاء على قلعة يسوع بعد حصار دام ثلاثة وثلاثين شهرا أي من 13مارس 1696 وحتى 14ديسمبر 1698م، وبسقوط ذلك الحصن المنيع وضعت دولة اليعاربة النهاية لتفوق البرتغاليين في شرق أفريقيا(4).
وقد جاءت استجابة الحاكم العُماني الإمام سلطان يوسف بن سيف اليعربي لنداء الاستغاثة الموجه له من سكان ممباسا فأرسل قوة بحرية مكونة من سبع سفن حربية، وعشرة زوارق وحوالي ثلاثة آلاف جندي لإنقاذ المدينة من طغيان البرتغاليين(5)، وقد جاءت أبيات الشاعر بشير بن عامر الفزاري معبرة عن هذا الفتح بقوله:
هَذَا هُوَ الفَتْحُ العَظِيمُ الأَزْهَرُ
هَذَا هُوَ النَّصْرُ المبِينُ الأَكْبَرُ
فَالحَمْدُ للهِ الذِي نَصَرَ الوَرَى
بِإِمَامِ صِدْقٍ فَضْلُهُ لاَ يُنْكَرُ
عَدْلٌ أَبِيٌّ يَعْرُبِيٌّ خَاشِعٌ لِِلـ
ــــهِ لا يَزْهُو وَلاَ يَتَكَبَّرُ
بَعَثَ الجُيُوشَ إِلَى النَّصَارَى غَازِيًا
دُوَلاً لَهُمْ بِالكُفْرِ كَانَتْ تَعْمُرُ(6)
(1) د. فهمي جدعان، د. توفيق مرعي، عُمان والحضارة الإسلامية، ص286.
(2) أحمد بن حمد الخليلي، العُمانيون وأثرهم في الجوانب العلمية في شرق آسيا، ص180.
(3) عائشة علي اليسار، دولة اليعاربة، ص119.
(4) المصدر السابق، ص120.
(5) وندل فيليبس، تاريخ عُمان، ص66.
(6) سعيد بن علي المغيري، جهينة الأخبار، راجع ص203.