كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٨٥لقد كان الحكم البرتغالي للساحل الأفريقي فترة مظلمة من الاستعباد والتسلط وقد كانت سياسة فتح البلاد لديهم التدمير بلا رحمة، اعتمادًا على مدافعهم البالغة الأهمية، ولقد صور ملك «مُمباسا» الذي شهد تدمير مدينته على يد البرتغاليين صورة معاناة شعبه في رسالة موجهة إلى جاره ملك ماليندي قائلا إن الغازي «لم يكتف بقتل الرجال وحرقهم، بل أسقط الطيور في السماء»(1).
وعليه فإن الفتح العُماني للساحل الأفريقي يعد بحق بمثابة الرحمة التي أنقذت الساكنين من نير الطغيان الذي عصف بهم فترة من الزمن.
ثانيا: نشوء السلطنة العُمانية في زنجبار على الساحل الأفريقي:
إنَّ الحدث الذي ذكرناه آنفا قد مهد الطريق لنشوء الدولة العُمانية، فبعد أن تم تطهير الساحل العُماني من الوجود البرتغالي زادت الهجرة العُمانية من جديد إلى الساحل الأفريقي، واتسع مدى الاتصال البحري تجاريا واجتماعيا بين الجانبين حتى اقتضت الحاجة نشوء دولة عُمانية على الساحل الأفريقي كانت مركزا للإشعاع الحضاري والإسلامي والعربي واستمر لعصور طويلة.
ويعد حكم السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي 1804_1856م تحولا بارزا في سماء العلاقات العُمانية الأفريقية، فقد حول عاصمة ملكه من مسقط إلى زنجبار، وبدءا من عام 1832م أصبحت زنجبار عاصمة الإمبراطورية العُمانية، وقد أدى ذلك إلى انتقال طائفة من العُمانيين إلى شرق أفريقيا(2).
كما امتدت سلطة السيد سعيد إلى جميع الجزر الأفريقية الشرقية وكان نفوذه يمتد شمالا وجنوبا حتى قبل: إنه إذا ضرب السيد سعيد طبله في زنجبار، رقصت عليه كل غابات أفريقيا(3).
(1) وندل فليبس، مصدر سابق، ص48.
(2) أحمد بن حمد الخليلي، مصدر سابق، ص181.
(3) فهمي جدعان، مصدر سابق، ص291.