كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٨٦هذا النفوذ في الشرق الأفريقي أدى بدوره إلى قيام دولة إسلامية عربية لها تاريخها وتراثها فطبعت الساحل الأفريقي بطابعها الإسلامي- العربي المتميز وهو ما سهل انتشار الإسلام كدين جديد بين السكان المحليين، سواء في الجزر أم على امتداد المدن الساحلية.
وقد أدى استقرار الحاكم السيد سعيد بن سلطان في زنجبار إلى قيام نهضة زراعية وتجارية، فقد جلب شجر القرنفل من جزيرة موريشوس واعتنى بزراعته الأمر الذي زاد من ثروة البلاد وانتعاش اقتصادها، وأصبحت زنجبار من أغنى البقاع بسبب زراعة القرنفل وتجارته(1).
وكدولة ذات كيان ومكانة بارزة، فقد ارتبطت بمعاهدات واتفاقات مع الدول الكبرى ذات النفوذ آنذاك، كما هو الحال مع ألمانيا وفرنسا وبريطانيا(2).
كما أوفد السيد سعيد سفيره أحمد بن نعُمان الكعبي إلى أمريكا سنة 1840م ليصل إلى نيويورك على السفينة سلطانة(3).
ويذكر صاحب كتاب "جهينة الأخبار" كيف أرست هذه الدولة أسس التعايش السلمي بين المذاهب الإسلامية القائمة في زنجبار آنذاك، فقد صدرت أوامر من السيد سعيد بعد التعرض للمذاهب الدينية وأن كل مذهب يتبع حكم مذهبه(4).
وقد بلغ الأمر ذروته في ظهور الإسلام وعلو شأنه، حتى إنَّ زنجبار وشقيقتها الجزيرة الخضراء (بمبا) ضمتا 357مسجدا، وكانت الدروس تلقى في أروقة المساجد على يد نخبة من الرجال الأفذاذ الذين بلغوا أعلى المستويات الدينية(5).
وقد أصبحت عاصمة الدولة العُمانية على الساحل الأفريقي مركز إشعاع للدين الإسلامي في
(1) المصدر نفسه.
(2) يمكن الرجوع إلى الاتفاقيات المبرمة بين السلطنة العُمانية والدول الأخرى إلى كتاب «تقسيم الإمبراطورية العُمانية (1856 ـــ 1862)» لمؤلفه د. سلطان بن محمد القاسمي.
(3) سعيد بن علي المغيري، جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار، ص268.
(4) المصدر السابق، ص271.
(5) محمد أحمد الحداد، حقائق تاريخية عن العرب والإسلام، ص123.