كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٨٧كل ما جاورها على البر الأفريقي إذ أشرق نور الإسلام لأول مرة في المناطق الداخلية من البر الأفريقي، واستشرف آفاقا جديدة في ربوع أوغندا وأعالي نهر الكونغو وفي رواندا وبورندي وذلك فضلا عن تنجانيقا (تنزانيا حاليا) ومنطقة نياسا (مالاوي) وزامبيا وموزنبيق(1).
العُمانيون ونشر الإسلام والثقافة العربية:
ليس خافيا على أحد الأثر الذي أحدثه العُمانيون بنشر الإسلام على الساحل الأفريقي وكيف كان ذلك بفعل الاستيطان السكاني واندماج العُمانيين مع السكان الأصليين فكان أن نقلوا ثقافتهم ولغتهم، إضافة إلى عقيدتهم الإسلامية إلى غيرهم من الأفارقة.
ولم يكن أمر نشر الإسلام ليمر دون تضحيات ومصاعب تصدى لها هؤلاء الوافدون، لكن الإصرار والعزيمة كانا من عوامل النجاح فأمكن للإسلام أن يرفع رايته، ويعلو صوت آذانه، وتخشع لقرآنه قلوب المؤمنين في جزر الساحل والأراضي المتاخمة لها.
إن العرب العُمانيين هم أوَّل من اكتشف أفريقيا وجاس خلالها إلى حوض نهر الكونغو، وهم الذين أخبروا عن البحيرات والجبال المعممة رؤوسها بالثلوج على الرغم من مشاق الأسفار، وعلى الرغم من وحشية الأهالي الذين يأكل بعضهم بعضا. وقد توغلوا في الغابات المظلمة وسط الضباع الضارية مخاطرين بأرواحهم وأموالهم. كما ثبت أن الأوروبيين اعتمدوا على عرب شرق أفريقيا في ارتياد مجاهل القارة الأفريقية ومداخلها(2).
حقا لقد كانت التضحيات المبذولة عظيمة، ولكن الإنجاز كان أعظم إذ تسنى لنور الإسلام أن يضيء سناه هذا الجزء الهام من القارة الأفريقية.
وقد شهد لنتائج تحول الساحل الأفريقي إلى الإسلام ابن بطوطة عندما زار هذا الساحل عام 731هـ،
(1) د. إبراهيم الصغيرون، الإسهام العُماني في المجالات الثقافية، ص194.
(2) سعيد بن علي المغيري، جهينة الأخبار، ص 247.