كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٩٢وقد تكون هذه العوامل بعد الولادة فيصاب بالأمراض المختلفة بسبب الإهمال في مواعيد التطعيم، والإنسان بعد هذا معرض طيلة حياته لإصابات الحوادث المختلفة، سواء في المنزل أو في العمل أو حوادث المرور. أو الحروب التي تشتعل نيرانها في بقاع شتى من العالم. وتعتبر حوادث الطرقات والحروب من أكثر العوامل إصابة بالعوق لملايين الناس في العالم سنويا.
تعامل الإسلام مع أسباب الإعاقة:
يتركز تعامُل الإسلام مع أسباب الإعاقة بالسعي للتضييق منها والتقليل من آثارها، وجل تشريعات الفقه الإسلامي تسعى لتحقيق هذا الغرض.
ويمكن إيجاز هذه الإجراءات في النقاط الآتية:
* ــــ منع العدوان على النفس: وذلك بالنهي عن قتل النفس وعن الإلقاء بها إلى التهلكة. فقد جاء في الذكر الحكيم قول الحق عز وجل: ﴿5555 تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ 5 إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا 5555﴾ [سورة النساء:29]. وقال: ﴿5555 تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ 5﴾ [سورة البقرة:195].
وتوعَّد رسول الله 6 من أهلك نفسه وعيدا شديدا في ما رواه أبو هريرة: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ 6 قَالَ «الَّذِي يَخْنُقُ نَفْسَهُ يَخْنُقُ نَفْسَهُ فِي النَّارِ، وَاَلَّذِي يَقْتَحِمُ نَفْسَهُ يَقْتَحِمُ نَفْسَهُ فِي النَّارِ، وَاَلَّذِي يَطْعَنُ نَفْسَهُ يَطْعَنُ نَفْسَهُ فِي النَّارِ». وقَالَ أيضا «مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَرَدَّى مِن جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا»(1).
*ـــ منع العدوان على الغير، والنهي عن القتل والعدوان الجسدي، وهذا ما يجسده الفقه الجنائي، وما يحتويه من تشريع العقوبات على هذه الاعتداءات إما قصاصا وإما تعويضا بالدية أو الأروش في جنايات الجروح فيما دون النفس.
(1) البخاري، كتاب الطب، باب شرب السم والدواء، حديث 5333.