مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٤٠

وتظهر أهميتها من حيث:

*ـــ إنها تأتي في فترة من العمر أساسية في تشكل الشخصية العقدية لدى الناشئة.

*ـــ هي المرحلة التي يبنى فيها التوجه العلمي لدى التلميذ وفيها يرسم مسار حياته غالبا.

*ـــ هي مرحلة خطيرة، لا يمكن أن يترك فيها التلميذ يظن أنه قد علم كل شيء، فينبه إلى أنه في بداية الطريق.

*ـــ مرحلة يَفهم فيها التلميذ ويُفهَّم أنه في حاجة إلى هذه المعرفة والعلم من أجل خاصة نفسه، وليس تعلمه فيها مؤهلا له للنشر والدعوة والتبليغ بالمعنى الصحيح لهذه المفاهيم والمصطلحات؛ ويتوصل إلى هذا حسب منهج تعليمه وتدريسه والتوجيه الذي يوجه إليه.

فإذا لم يصبر إلى هذه المرحلة يصبح مصدر خطر، فلا هو استوعب استيعابا كافيا، ولا هو بقي في مرحلة عدم العلم، فقد يكون هذا سببا في ضياعه، وتضييعه غيره.

وهي مرحلة الاستعداد والانبهار بكل غريب وخاصة في العلم، يكون التلميذ فيها عرضة للاستسلام لكل مناد، وقد ينساق بسهولة لأنه لم تتكون لديه الشخصية الناقدة والممحصة.

إذا كان التلميذ في المراحل السابقة يكتفي بالتلقين والعرض، فهو في هذه كثير السؤال ومُلِحٌّ فيه، وقد لا يكفيه الجواب العارض، فتنشأ الشكوك لديه.

هذه المعطيات عن المرحلة وعن حال التلميذ تمكن من وضع اعتبارات وضوابط في تقرير الدرس العقدي.

فينبغي أن يتعلَّم التلميذ فيها دينه وعقيدته بالمستوى الذي يجعل منه شابا من الشباب الصالحين الذين يُعدُّون إعدادا لتحمل الرسالة، ويكون من الشباب الرساليين الذين هم عمدة كل فكر ومجتمع.

فيتعلَّم ويَعلَم كيف يؤمن بالله تعالى عن اقتناع وبرسوخ تعضده أنواع من الأدلة النقلية والعقلية، وكذا كيف يؤمن بالوحي واقعا وبالرسول محمد جمادى ثان خاتم النبيين، وأنه حق وأنه لا يسع العالمين إلاَّ

١٩ / ٣٠٤