مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٤١

اتباعه، ويتعلم كيف يثبت هذا نقلا وعقلا، وتقرر له أجوبة على الشبهات المثارة في الموضوع.

ويتعلَّم الأبعاد السلوكية والحضارية للإيمان، من خلال تدريسه الأصول العقدية المتعلقة بالمجتمع والسياسة، ويقرن كل أصل إيماني بما له من ظل على السلوك، وما أنتج من حضارة في المسلمين عموما وفي مذهبه خصوصا، حتى يكون هذا أدعى للاعتزاز بإيمانه، والتشبث بالحق الذي معه.

كما يتعلم خصوصيات مذهبه بالمنهج السابق في مرحلة المتوسط، من حيث العلم بخصوصياته وإدراكها، دون غمط الآخرين حقهم.

ويحسن هنا أن يتعلم جل مميزات الإباضية في العقيدة، مما يتعلق بالإيمان بالله تعالى، وصفاته، وما يجب في حقه وما يجوز وما يستحيل، وما تعلق بالإيمان وتعريفه وكونه قولا وعملا، والخلود في الجنة للمؤمن وفي النار للعصاة والكفار، وأن الشفاعة خاصة بالمؤمنين لزيادة الدرجات وليست للعصاة، وكذا المبادئ العملية الاجتماعية وهي: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والولاية والبراءة، والإمامة.

إنَّ هذه المرحلة هي التي تؤهل التلميذ للتفاعل مع دينه وإيمانه ومجتمعه، بما تمده هذه الدروس من زاد إيماني وعملي وحضاري يلازمه ما بقي من حياته، يستلهم منه، ويبني عليه، ويكون له خلفية في مسار حياته.

لهذا كانت هذه المرحلة مهمة من حيث ضرورة بقاء التلميذ في المدرسة حتى يستكملها، ومن حيث الاهتمام بالنظام المعرفي كَمًّا وكيفًا عند تقديمه للتلاميذ، فيظهر أن مستقبل المجتمع وصورته تتجسد في مثل هذه الفترة من سنوات الدراسة.

***

ويمكن حسب هذا وضع تصور أولي للبرنامج الدراسي في هذه المرحلة وهو يمتدُّ على سنوات ثلاث من المرحلة الثانوية:

أولاـ الإيمان بالله:

صفاته، وأنواعها: الذاتية والفعلية، ونفي رؤيته.

٢٠ / ٣٠٤