كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٩٤وَلا هَامَةَ، وفِرَّ مِن الْمَجْذُومِ فِرَارَك مِن الأَسَدِ»(1).
وعَن ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ إلَى الشَّامِ ، حَتَّى إذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ التُّجَّارُ فَقَالُوا: الأَرْضُ سَقِيمَةٌ; فَاسْتَشَارَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ، فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فَعَزَمَ عَلَى الرُّجُوعِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَفِرَارًا مِن قَدَرِ اللَّهِ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرَ: لَوْ غَيْرُك يَقُولُهَا يَا أَبَا عُبَيْدَة ، نَفِرُّ مِن قَدَرِ اللَّهِ إلَى قَدَرِ اللَّهِ، أَرَأَيْت لَوْ كَانَ لَك إبِلٌ فَهَبَطْت بِهَا وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ إحْدَاهُمَا خَصِيبَةٌ وَالأُخْرَى جَدِيبَةٌ أَلَسْت إنْ رَعَيْت الْخَصِيبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ وَإِنْ رَعَيْت الْجَدِيبَةَ رَعَيْتهَا بِقَدَرِ اللَّهِ؟ فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ عَوْفٍ فَقَالَ: عِنْدِي مِن هَذَا عِلْمٌ ، سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فِي أَرْضٍ فَلا تَقْدُمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنهُ فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ وَانْصَرَفَ»(2).
وتقرير الإسلام أن العدوى لا تكون إلا بقدر الله تعالى جعل المسلمين لا يفرون من المعوقين بل يقتربون منهم ويعاملونهم معاملة حسنى، خلافا لما كان شائعا في مجتمعات كثيرة من عزل المعوقين في أماكن محصورة خشية من عدواهم.
*ــــ العلاج من المرض، بعدم ترك الأمر يتفاقم فيفضي إلى مضرة أكبر تتمثل في وفاة أو زمانة وإعاقة مستديمة. فقد أمر النبي 4 بالتدواي، وتداوى أيضا، وأقرّ الصحابة على ذلك.
وفي كتب الفقه والسنة دلائل عديدة تشهد لهذا المنهج النبوي الصارم في محاربة الآفات ومنع أسباب الإعاقة والهلاك.
فقد جاء في كتاب المصنف لابن أبي شيبة: «عَن هِلالِ بْنِ يَسَافٍ قَالَ: جُرِحَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: اُدْعُوا لَهُ الطَّبِيبَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ يُغْنِي عَنهُ الطَّبِيبُ؟ قَالَ: نَعَمْ ; إنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إلاَّ أَنْزَلَ مَعَهُ شِفَاءً»، وعَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: