كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٩٥«مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِن دَاءٍ إلاَّ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً إلا الموت»(1).
معاملة المعاق في الإسلام
يتَّجه الإسلام في تعامل الناس عموما، وهذه الفئة خصوصا إلى مراعاة الجوانب النفسية والمعنوية فضلا عن الجوانب المادية الجسدية، فحرم النبز بالألقاب وذكر الإنسان بما يكره من الصفات، واعتبره غيبة محرمة، فقد روى أبو هريرة «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ. قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ»(2).
هذه الكلمة قاسية جداً على نفس الشخص الذي تنقصه قدرات أو مهارات لاستخدام كل ما منحه الله من إمكانيات بالشكل الطبيعى والسليم، ولنحذر أن نكون نحن المعاقين بتصرفاتنا الخاطئة تجاه هؤلاء الأشخاص، بل نعاملهم كأنهم أشخاص عاديون، رغم احتياجهم للمساعدة، فلا نؤزم أوضاعهم بإشعارهم بالدُّون لأنهم حُرموا بعض نعم الله التي أسبغها علينا ابتلاء لا تفضيلا وتشريفا.
ومن الإنصاف أن نذكر أن الوعي بهذه القضية أخذ يتنامى في السنوات الأخيرة، فلم يعد يستخدم العوق Handicapped في العديد من المؤسسات والهيئات والأفراد والعاملين في مجالات الرعاية الصحية والتربوية والسلوكية والاجتماعية لهذه الفئة، وأصبح الاسم المستساغ هو أنهم من «ذوي الحاجات الخاصة» التي تعني وجود اختلاف جوهري عن المتوسط أو العادي الذي يتمتَّع به سائر الأفراد.
إن كلمة «معوق» تجرح قلب صاحبها فكان إطلاقها محظورا في المنظور الإسلامي، بل يجب اختيار أحسن الأوصاف وأحبها إلى قلبه. وتلك بعض حقوق المسلم العامة.
وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ 6: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ وَلا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ
(1) المصنف لابن أبي شيبة، ج5، ص421، 422.
(2) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الغيبة، حديث 4690.