كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٩٦فِي حَاجَتِه، ِ وَمَنْ فَرَّجَ عَن مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنهُ كُرْبَةً مِن كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»(1).
ومن حُقُوقُ الْمُسْلِمِ على أخيه أن يُحِبَّ لَهُ مِن الْخَيْرِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ، وَيَكُفَّ عَنهُ شَرَّهُ مَا اسْتَطَاعَ ، فَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِن لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، وَيَبْذُلَ لَهُ مِن خَيْرِهِ مَا اسْتَطَاعَ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ فَكَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ. فَإِنْ كَانَ مِن الْقَرَابَةِ فَيَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ حَقُّ صِلَةِ الرَّحِمِ بِالإِحْسَانِ وَالزِّيَارَةِ وَحُسْنُ الْكَلامِ وَاحْتِمَالُ الْجَفَاءِ، وإن كان من ذوي الاحتياجات الخاصة كانت حقوقه أولى وأوكد، والاهتمام به أهم وأعظم.
وقد راعاه الرسول 6 حتى في صلاة الجماعة، فأوصى الأئمة بالتخفيف إشفاقا بهم: «عَن أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ لا أَكَادُ أُدْرِكُ الصَّلاةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلانٌ فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِن يَوْمِئِذٍ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ»(2).
واعتبر وجود الضعفاء خيرا وسببا للرزق والنصر واستجابة الدعاء، ولذلك كان يقول: «أَبْغُونِي ضُعَفَاءَكُمْ فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ»(3).
وجوب رعاية المحتاجين من ذوي الاحتياجات الخاصة
من المتفق عليه بين الفقهاء وجوب إعانة المضطر إلى الطعام والشراب بإعطائه ما يدفع عنه المضرة والهلاك، ويحفظ عليه حياته، ويتهددها من غرق أو حريق أو سبع أو غير ذلك، وقد يكون الواجب عينيا على القادر، أو كفائيا إذا وجد غيره للقيام بهذا الواجب، وإن
(1) صحيح البخاري، كتاب المظالم والغصب، باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه، حديث رقم 2262.
(2) البخاري، كتاب العلم، باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره، حديث 88.
(3) مسند أحمد، مسند الأنصار، باقي حديث أبي الدرداء، حديث رقم 20738.