كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ١٩٨التخفيف النفسي على المريض:
أولى الإسلام عناية بالغة بالمرضى وحث على زيارتهم ووعد عليها أجرا جزيلا، وانتظمت كتب الفقه أحكامه فيما عرف بحقوق المريض وآداب زيارته.
فمن آداب الزيارة التخفيف على المريض بتسليته وتذكيره بجزاء الصابرين، وتبصيره بالجوانب الخفية للمرض من تكفير الذنوب وتعظيم الأجر وتقوية صلة العبد بربه، وتفكره في أنعمه الأخرى وهي عديدة، وعدم التركيز على تلك العاهة أو المرض، وهذا جانب مهم في تحقيق الراحة والانسجام للمريض، وتقبل حالته عند استعصاء تحسينها أو علاجها. لئلا يصاب بالانطواء وفقدان الأمل، فينظر إلى الحياة وإلى الناس نظرة سوداء، مما يزيد من تعقيد مرضه وتأزيم وضعيته النفسية.
وفي التاريخ الإسلامي صفحات ناصعة من جهود المسلمين وقيامهم بواجب العناية الاجتماعية والرعاية النفسية لهذه الفئة من أبناء المجتمع، فيما عرف بالبيمارستانات، أو المستشفيات المخصصة لذوي الأمراض المزمنة والعاهات المستديمة، إذ أقيمت في مناطق جذابة على ربوات خضراء، تمر بها المياه والجداول، وتزهر فيها الورود والخمائل، ويقوم بالعناية بالمرضى فيها أطباء وخدم يقدمون العلاج المادي والنفسي ويروحون عن المهمومين، وذلك كله بدون مقابل، لأن تلك المستشفيات كانت أوقافا تبرع بها المحسنون لرعاية هؤلاء المحرومين.
واجبات المسلم المُعاق
*ـــ من خصائص الإسلام التوازن في نظامه وتشريعه، وفي مبادئه وأصوله، إذ لا نجد قسما نال حظا موفورا، وقسما أغفل ولم ينل حظه من العناية والرعاية.
فقد جمع بين الدنيا والآخرة، وبين مطالب الجسد وأشواق الروح، ووازن بين الحقوق والواجبات للرجل والمرأة على حد سواء، كما عني بتحقيق التوازن في كل حالات المكلف بما يفي بإقامة العدل والإنصاف.
من مميزات هذا التشريع تناظر الحقوق والواجبات، وتكافؤها في الأساس، فنجد أزاء كل حق من الحقوق الممنوحة نظائره من الواجبات المطلوبة أو الشروط المستلزمة، وبين هذين الطرفين تكافؤ وتعادل دقيق.