مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

ففي شأن النساء يقول الله عز وجل: ﴿5 555555 مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ 5 وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ 5 وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 55555﴾ [سورة البقرة:228]. فللنساء حقوق هي واجبات على الرجال، وعلى النساء واجبات هي حقوق للرجال، ثم خصَّص مزيد درجة للرجال ليست تمييزا بقدر ما هو تحميل لمسؤولية أكبر هي قيادة المركبة وتأمين المسار، وحماية الركب من الأخطار.

*ـــ لا يقع التكليف على الصغار: ومن واجبات الآباء تجاه الأبناء؛ حقُّ الرعاية والتربية، ويتأكد هذا إذا كان بالولد عائق يمنعه من ممارسة نشاطه ومناولة نفسه على الوجه المعتاد.

وليس على الطفل في الأساس مسؤولية ولا تبعة شرعا ولا عرفا ولا قانونا. ما لم يبلغ سن التكليف الشرعي أو الرشد القانوني. وهو في هذه المرحلة يأخذ حقوقا ولا يكلف بواجبات، إلا ما كان تدريبا أو تأديبا حتى ينشأ على الاستقامة والفضيلة. ويهيأ لتحمل كامل مسؤولياته عند البلوغ.

وإذا تجاوز هذه المرحلة تحمل عبء التكاليف الشرعية ما توافرت فيه شروطه المحددة في كتب الفقه والأحكام. وإن ثبت به عجز كان مرفوعا عنه القلم، سواء بصورة مؤقتة أو دائمة، كما قال 4: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَن ثَلاثَةٍ: عَن النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَن الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَن الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ»(1).

وعدم تكليف الصبي لعدم الاستطاعة، التي هي أساس كل تكاليف الإسلام، لأنه قائم على المنطق والمعقول وهو التكليف بما في وسع الإنسان رحمة وتفضلا من الرحيم الرحمن، واستجابة لدعاء علمنا أن نقوله في القرآن: قال الله عز وجل: ﴿55 يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا 5 لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ 5 رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا 5 رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا 5 رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ 5﴾ [سورة البقرة: 286].

(1) سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا، حديث 3825. وورد الحديث في كتب الصحاح والسنن بألفاظ متقاربة.

١٩٦ / ٣٠٤