مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

والحق أن قائمة التكاليف في الإسلام تشمل كل من توافرت فيه الاستطاعة، ثم يقع التخفيف حسب الأعذار والحالات، ولا تنضبط بعدد أو أمثلة محدودة، فلكل حالة حكمها، وما يناسبها، وضابطُها تَعَلُّقُ التكليف بالقدرة على الامتثال. وعند العجز يسقط من الأمر ما لا يمكن المكلف من أدائه، ويبقى في ذمته ما يقدر عليه وفق الميزان القرآني الخالد: ﴿55555555555 اللَّهَ مَا 55555555555555﴾ [سورة التغابن:.16.].

وقد فسر الرسول 4 هذا المبدأ القرآني بقوله: «إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَن شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»(1).

وهذا الحديث الشريف يعتمده الفقهاء في بيان أحكام الضرورة وأحوال المعوقين، ومن عجز عن الإتيان بالأمر الشرعي من عبادة ونحوها.

فعند عجز الإنسان عن تحمل الواجبات بعذر مشروع، فإن الإسلام يتنازل عن مطالبته بذلك الواجب، ولكن لا يمنعه حقه مقابل ذلك الإعفاء، بل يؤكد على تمكينه من حقه، ومساعدته على ذلك إن كان به عائق يحول دون حصوله عليه.

وفئة ذوي الاحتياجات الخاصة قد وفّر الإسلام لها مزايا تشمل جانب المنح وجانب الإعفاء، وعدم التكليف بما كلف به غيرهم من الأسوياء، وتسويغ ما لا يسوغ لغيرهم، وذلك بقدر الحاجة الدافعة، والمصلحة المقصودة.

والنصوص التي تتناول هذه الفئة تقوم على معايير عامة لتشمل كل أنواع الفئات ذات الاحتياجات الخاصة، ولا تنحصر في فئة معينة، تحقيقا لشمول الإسلام وعمومه للزمان والمكان. واستيعابه لما تفرزه الحضارات وأحوال المجتمعات من حالات لم تكن معروفة زمن التنزيل. ولذلك نجد في الفقه الإسلامي التعبير بكلمة «الزَّمْنَى» وهم ذوو الأمراض المزمنة التي تتسم بالاستمرار والدوام. علما بأن النصوص الشرعية التي تناولت هذه

(1) صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله ربيع ثان، حديث 6744. والحديث مروي بألفاظ عدة وبطرق كثيرة في كتب الصحاح والسنن.

١٩٧ / ٣٠٤