مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

عَلَيْكُمْ إلاَّ مَا اُضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ} فَصَحَّ بِهَذِهِ النُّصُوصِ أَنَّهُ لا يَلْزَمُنَا مِن الشَّرَائِعِ إلاَّ مَا اسْتَطَعْنَا، وَأَنَّ مَا لَمْ نَسْتَطِعْهُ فَسَاقِطٌ عَنَّا ، وَصَحَّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَيْنَا تَرْكَ الْوُضُوءِ أَو التَّيَمُّمِ لِلصَّلاَةِ إلاَّ أَنْ نُضْطَرَّ إلَيْهِ ، وَالْمَمْنُوعُ مِن الْمَاءِ وَالتُّرَابِ مُضْطَرٌّ إلَى مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ مِن تَرْكِ التَّطَهُّرِ بِالْمَاءِ أَو التُّرَابِ ، فَسَقَطَ عَنَّا تَحْرِيمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الصَّلاَةِ بِتَوْفِيَتِهَا أَحْكَامَهَا وَبِالإِيمَانِ ، فَبَقِيَ عَلَيْهِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ ، فَإِذَا صَلَّى كَمَا ذَكَرْنَا فَقَدْ صَلَّى كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَمَنْ صَلَّى كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ»(1).

وفي نفس المصدر جاء «مَنْ عَجَزَ عَن بَعْضِ أَعْضَائِهِ فِي الطَّهَارَةِ: مَنْ قُطِعَتْ يَدَاهُ أَوْ رِجْلاهُ أَوْ بَعْضُ ذَلِكَ سَقَطَ عَنهُ حُكْمُهُ ، وَبَقِيَ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا بَقِيَ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» فَإِنْ كَانَ فِي الْجَسَدِ جُرْحٌ سَقَطَ حُكْمُهُ وَبَقِيَ فَرْضُ غَسْلِ سَائِرِ الجَسَدِ أَو الأَعْضَاءِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ، فَإِنْ عَمَّت القُرُوحُ يَدَيْهِ أَوْ يَدَهُ أَوْ رِجْلَيْهِ أَوْ وَجْهَهُ أَوْ بَعْضَ جَسَدِهِ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ ذَلِكَ إلَى اسْمِ المَرَضِ وَكَانَ عَلَيْهِ مِن إمْسَاسِهِ الْمَاءَ حَرَجٌ تَيَمَّمَ فَقَطْ ، لأنّ هَذَا حُكْمُ المَرِيضِ ، وَإِنْ كَانَ لا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي المَاءِ غَمَسَهُ فَقَطْ وَأَجْزَأَهُ ، أَوْ صَبَّ عَلَيْهِ المَاءَ وَأَجْزَأَهُ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُخْرِجْهُ إلَى اسْمِ المَرَضِ غَسَلَ مَا أَمْكَنَهُ وَسَقَطَ عَنهُ مَا عَلَيْهِ فِيهِ حَرَجٌ فَقَطْ كَثُرَ أَوْ قَلَّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ»(2).

*ـــ العجز عن الركوع والسجود في الصلاة:

وقال في العاجز عن الركوع أو السجود: «فَمَنْ عَجَزَ عَن الرُّكُوعِ أَوْ عَن السُّجُودِ خَفَضَ لِذَلِكَ قَدْرَ طَاقَتِهِ فَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَكْثَرَ مِن الإِيمَاءِ أَوْمَأَ. وَمَنْ لَمْ يَجِدْ لِلزِّحَامِ أَنْ يَضَعَ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ لِلسُّجُودِ فَلْيَسْجُدْ عَلَى رِجْل مِن أَمَامِهِ، … وروينا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَنْ آذَاهُ الْحَرُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيَبْسُطْ ثَوْبَهُ وَيَسْجُدْ عَلَيْهِ ، وَمَنْ زَحَمَهُ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى لا يَسْتَطِيعَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الأَرْضِ فَلْيَسْجُدْ عَلَى ظَهْرِ رَجُلٍ … وعَن نَافِعٍ عَن ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إذَا كَانَ

(1) ابن حزم، المحلى، ج1، ص363.

(2) ابن حزم، المحلى، ج1، ص363.

٢٠٠ / ٣٠٤