كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٢١١آثار النهضة العلمية التونسية
في فكر الحركة الإصلاحية بوادي ميزاب
خلال القرن العشرين
الأستاذ: قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج
ــــ جامعة الجزائر ـــ
لا شك أن لكل حركة إنسانية في التاريخ من مرتكزات ومرجعيات تستند إليها وتبني عليها آمالها في الإصلاح والتغيير، وتستلهم منها قيمها وروحها، ثم تنطلق على ضوئها في تشكيل تجربتها وخبرتها، وبناء صرحها وفق المعطيات الميدانية الواقعية التي تصادفها في مسيرتها.
نحاول في هذه الدراسة أن نسلط الضوء على ما عرف في الجزائر بالحركة الإصلاحية؛ وبالذات في منطقة وادي ميزاب؛ لنبحث في أصول هذه الحركة ونكشف على مرجعياتها الخارجية ومستنداتها التي مكنتها أن تبني نهضتها الإصلاحية. فنكشف عن الأوساط التي استفادت من أفكارها وتأثرت بتجاربها. وذلك بعودتها إلى المسار التكويني لقادتها وأقطابها، ومن خلال تحليل الخطاب الدعوي والخط الفكري الذي حملته وسعت لتجسيده على أرض الواقع.
لا شك أن هنالك أكثر من جهة تشربت منها الحركة الإصلاحية في وادي ميزاب الفكر والمنهج؛ إلا أننا سنحصر الكلام في هذه الدراسة فيما نراه أهم منبع أو مصدر لاستلهام الفكر الإصلاحي، والذي يتمثل في النهضة العلمية التونسية.
نريد أن نشير قبل ذلك إلى أن الإصلاح في وادي ميزاب مر بمراحل إعدادية مهدت له السبل، ويسرت له الطرق، وهيأت له النفوس، وخصبت له العقول، فقامت بأدوار هامة في محاولة تغيير الأوضاع العامة على مختلف الأصعدة.
وقد احتلت حلقة العزابة وعلماؤها في هذه العملية الإصلاحية دور الريادة