مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

الدينية والاجتماعية فسجلت حضورها القوي وتأثيرها الإيجابي على المجتمع محافظة على كيانه ودفعا للمفاسد عنه.

لذا يحق أن نعتبر أن المرجعية الأساسية للإصلاح الذي شهده وادي ميزاب تتمثل في العوامل الداخلية التي بني عليها المجتمع، والتي يمكن أن نجملها في العنصرين الآتيين:

*-الإيمان الراسخ بالفكرة الإصلاحية والاقتناع العميق بها، والسعي لاحتضان المجتمع لها، والشعور بمسؤولية تحملها ومواصلة طريقها، وإعلاء صرح بنيانها. بعد جهود العلماء السابقين في هذا الميدان.

*-امتلاك المجتمع لنظام حلقة العزابة الذي شكَّل الشرايين الناقلة للدم في جسد الإنسان، وشكل نظام المناعة فيه؛ الحافظ لكيانه من الأمراض والمدافع عن الأجسام الغريبة التي تتطفل عليه.

بناء على ذلك فإن الحركة الإصلاحية ضمنت شطر نجاحها وتمكنها في المجتمع بفضل هذين السندين المتينين اللذين ساهما معا في تهيئة تربة خصبة لنضج بذور أفكار الإصلاح وضرب جذورها في الأعماق، إذ أضحى المجتمع يحمل قابلية احتضان حركة الإصلاح وقابلية تبني مشاريعها والدفاع عن أفكارها التجديدية قبل أن تظهر هذه الحركة إلى الوجود إطلاقا.

والفضل في ذلك يعود إلى أولئك العلماء والعزابة والأعيان السابقين بما بذلوه من جهود مضنية جبارة في مختلف مناحي الحياة للحفاظ على كيان المجتمع. فسهل العمل للمصلحين ومكنهم من تمرير أفكارهم وبث مشاريعهم عن طريق تلك القنوات المهيكلة للمجتمع والموصلة للخطاب فيه.

يقول الأستاذ محمد علي دبوز: «إن الفضل الأكبر لشباب نهضتنا يرجع إلى أولائك العلماء المصلحين، فهم الذين ثقفوا الأمة، وأصلحوا نفوسها، فبثقافة العقول تحسن الإدراك، وبإصلاح النفوس تحسن العمل»(1).

(1) محمد علي دبوز: نهضة الجزائر الحديثة، ج2، دار البعث، قسنطينة، ص2.

٢٠٩ / ٣٠٤