كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٢١٥فتعدد المقبلون على جامع الزيتونة وعلى المدارس الأخرى التي تكاثر عددها خلال هذه الفترة. وقد نبغ في رحاب هذا الجامع الأعظم مئات العلماء الجزائريين، وأسهموا في حركته العلمية إسهاما مرموقا، فكانوا من تلاميذه النبغاء، ثم أصبحوا من علمائه ومدرسيه وفقهائه وخطباء منابره»(1).
لم يشذ شباب وادي ميزاب عن هذه القاعدة، بل كانوا يفكرون جديا في شد الرحال إلى هذه الأوساط رغم صعوبة التنقل آنذاك وظروف المعيشة القاسية التي كانت تحول بينهم وبين مواصلة مشوارهم العلمي، مما يجعل الكثير منهم ينقطع في بداية الطريق أو في وسطه في أحسن الأحوال، لينتقل إلى الحياة العملية: تجارة أو فلاحة أو مهنا تحت ضغط الفاقة والمسؤوليات الأسرية والعائلية.
انطلقت هذه الحركة بادئ الأمر فردية أتيحت لبعض الطلبة دون البقية لظروف اجتماعية مساعدة، أو لطموح قوي تحدى وتعدى كل الصعاب للوصول إلى الهدف المنشود، ثم تحولت مع مرور الزمن إلى حركة مؤطرة ومنظمة، ثم إلى انشغالٍ حَمَلَتْهُ الحركةُ الإصلاحية واعتبرته أحد الجبهات التي ينبغي التصدي لها والعناية بها معنويا وماديا.
حيث تحملت على عاتقها مسؤولية هذه البعثات العلمية؛ بالنفقة عليها وتعيين مديريها والإشراف على إدارتها وضبط النظام فيها، وبإرسال الدفعات المتتالية من الطلبة في كل سنة لمواصلة التكوين والدراسة في مدارس تونس ومعاهدها(2).
ذلك إيمانا منها بأهمية هذا الرافد الحضاري وحاجتها إليه في تطعيم وادي ميزاب بكوادر وإطارات تحمل روحا ونَفَسًا جديدا تدفع حركة الإصلاح إلى الأمام في مسيرة نهضتها وتجديدها لدواليب المجتمع في كافة مناحي الحياة.
(1) الجابري: النشاط العلمي، ص25
(2) الجابري: النشاط العلمي، ص98. دبوز: أعلام الإصلاح، ج3، قاسم الشيخ بالحاج: أقلام الميزابيين في الصحافة الوطنية التونسية، مجلة الحياة، عد9، 2005، ص236 – 253.