مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

يقول الشيخ البكري عن دوافع فكرة البعثات الطلابية لدى الحركة الإصلاحية: « … فشعرت إذ ذاك بشدة حاجتها إلى عدة الكفاح، وهو التزود بالعلم الصحيح في صبغته الحديثة، والتمرس بالعناصر الحية خارج حدود الوطن، لتأليف جيش مثقف يحمل راية الكفاح عن جدارة واستحقاق، ويجابه الحياة عن دراية وخبرة، ويستغلب على مشاكلها بسلاح العلم وقوة العقيدة. فأرسلت البعثات إلى تونس»(1).

ويضيف الشيخ أبو اليقظان في الصدد نفسه: «ونحن إنما أسسنا البعثة تحت تأثير ودوافع الحاجة الملحة إلى ذلك لما توجسنا من تطورات الحياة وشيكا بما تدفع إلى ميادينها الزاخرة أبناء المدارس والكليات والجامعات، وخشينا نحن من الذوبان وتلاشي كياننا بصفتنا أمة لها كيانها وطابعها الخاص في الميدان الاقتصادي والاجتماعي بالقطر الجزائري شمالا وجنوبا، نحن نعد أنفسنا قد تأخرنا بيقظتنا عن الوقت اللازم»(2).

لقد كان أول المستفيدين من هذا الينبوع العذب المستلذ لدى الحركة الإصلاحية هم قادتها وأقطابها، ويبدو أن إعجابهم بهذه الأوساط العلمية والسياسية وتأثرهم بها كان كبيرا، مما انعكس بقوة على شخصيتهم وعلى أفكارهم وعلى توجيههم للحركة الإصلاحية عموما.

فلقد هاجر كل من الشيخ أبي اليقظان والشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش والشيخ محمد الثميني والشيخ عبد الرحمن بكلي وغيرهم إلى هذه الربوع، ومكثوا فيها مدة طويلة دامت عدة سنوات خالطوا فيها هذه الحياة بكل أبعادها، والتحقوا بمعاهدها ــــ خاصة جامع الزيتونة ــــ وانكبوا على التحصيل فيها، وواصلوا مشوارهم العلمي، فجلسوا إلى علمائها ومشايخها وحضروا مجالسهم وحلق علمهم، واستفادوا

(1) عبد الرحمن بكلي: مسيرة الإصلاح في جيل، نشر مكتبة البكري، المطبعة العربية، غرداية، 2004، ص90.

(2) إبراهيم أبو اليقظان: تاريخ صحف أبي اليقظان، دار هومة، 2003، ص14.

٢١٣ / ٣٠٤