كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٢١٧من المناهج العلمية والتربوية، وما توصلت إليه تونس من إبداعات جديدة في هذا المجال.
لقد ابتدأت هذه البعثات في وقت مبكر جدا عند الميزابيين، ولعل أول بعثة جزائرية إلى تونس كانت بعثة ميزابية في سنة 1913م، على إثر غلق السلطات الاستعمارية للمدرسة الصديقية القرآنية العربية بمدينة تبسة(1) التي كان يديرها الشيخ عباس بن حمانة(2)، فكان من الأولياء الميزابيين الذين لهم أبناء يدرسون فيها أن يفكروا في نقلهم إلى تونس لأجل متابعة دراستهم العربية الإسلامية في مدارسها كرد فعل على قرار السلطات الاستعمارية التي حرمتهم من هذا الحق. وفعلا تمكنوا من ذلك فسجلوا أبناءهم في المدرسة القرآنية التي كان يديرها الشيخ محمد اصفر، ثم انتقلوا إلى مدرسة السلام التي كان يديرها المربي الشيخ الشاذلي المرالي(3).
وقد تزامن ذلك مع وجود الشيخ أبي اليقظان في تونس يتابع دراسته في جامع الزيتونة، فكلفه هؤلاء الأولياء برعاية أبنائهم ومراقبة أخلاقهم ومتابعة دراستهم بضمهم في دار واحدة يتولى الإشراف عليها، وبذلك تشكلت أول بعثة ميزابية في تونس(4).
ثم توسعت هذه البعثات بعد الحرب العالمية الأولى لتضم أعدادا كبيرة من التلاميذ الوافدين من وادي ميزاب وتلحقهم بالمدارس والمعاهد التونسية، وتطور نظام تسييرها وإدارتها، وشهدت نشاطا علميا وثقافيا متميزا استطاعت أن تشرف على تكوين أجيال من الرواد في الحركة الإصلاحية، عادوا إلى وادي ميزاب بعد أن أنهوا تكوينهم، فكانوا رافدا قويا لها في مجال التربية والتعليم والدعوة وإصلاح المجتمع.
(1) انظر تفاصيل عن جمعية الصديقية ومدرستها في: دبوز: أعلام الإصلاح، ج3، ص143 – 150.
(2) أحد المصلحين الأوائل في مدينة تبسة بالشرق الجزائري.
(3) دبوز: أعلام الإصلاح، ج3، ص151 - 183.
(4) أحمد فرصوص: أبو اليقظان كما عرفته، دار البعث، قسنطينة، الجزائر، 1991، ص32.