مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

ولعل جل إطارات حركة الإصلاح في جيلها الثاني هم من خريجي معاهد تونس ومدارسها، وبذلك قاموا بعملية التطعيم على أكمل وجه.

يقول الشيخ البكري موضحا هذا الدور الحضاري للبعثات: «واصلت البعثات سيرها فتخرج منها أساتذة نبهاء سدوا ثغور المساجد والمدارس، وكتاب نحارير أنشأوا صحافة هنا وفي مصر؛ تردد صدى ما يعتلج في صدور دعاة الإصلاح، ويرمون إليه ويرومونه من تطور تساير به أمتنا ــــ في حدود دينها وذاتيتها ـــ قافلة الحياة، وتحافظ به على كيانها رغم الأنواء والأعاصير»(1).

ويقول الشيخ أبو اليقظان في الصدد نفسه: «أخذ يظهر بعد ذلك في التلاميذ نبوغ وذكاء وتربية وتهذيب وآداب ونضوج فكرة وتثقف عقل واتساع مدارك وتفنن في العلوم فبدأت تتكون في ذلك طبقة مستنيرة أخذت تظهر بها لشعبنا النبيل حياة جديدة وحركة فكرية وروح عملية لم يكن ليحلم بها من قبل»(2).

بلا شك أن معايشة أقطاب الإصلاح للنهضة العلمية في تونس ومعاينتهم لها كان له الأثر العميق في نفوسهم وفي شحذ هممهم وتحريك عزائمهم لنقل كل ذلك إلى وادي ميزاب وإفادة النهضة الإصلاحية به. فظهر ذلك التأثر والتطعيم على أشكال كثيرة وفي ميادين عديدة، لعل أوضح وجوهه تمثلت فيما يلي:

*-فتح مدارس التعليم العربي العصري على نمط المدارس التونسية.

*-إنشاء النوادي الأدبية على شاكلة ما عايشوه في تونس.

*-متابعة الصحافة التونسية مطالعةً ومدارسةً، لنقل تلك الأجواء والاهتمامات إلى وادي ميزاب.

*-نقل أنماط الدراسة والإدارة في الزيتونة وجَوِّهَا العلمي إلى معهد الحياة.

(1) بكلي: مسيرة الإصلاح، ص 100.

(2) إبراهيم أبو اليقظان: إرشاد الحائرين، دت، ص7.

٢١٥ / ٣٠٤