كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٢١٩*-نقل خبرة إدارة البعثات ونظامها إلى بعثة معهد الحياة.
إلا أن التأثير الأكبر والاستفادة العظيمة من النهضة العلمية التونسية يبقى متمثلا في تلك الأجيال المتعاقبة من الطلبة؛ التي أصبحت تعود إلى وادي ميزاب في كل سنة وتلتحق بمناصبها في التعليم والتربية والدعوة والإرشاد. فملأت الحياة الاجتماعية نشاطا وحيوية وتجديدا وأصبحت جزءا من قيادة الحركة الإصلاحية وطرفا في صناعة قراراتها وإنجاز مشاريعها.
بذلك نصل إلى القول: إن حركة النهضة الإصلاحية في وادي ميزاب قد نالت تكوينا وتطعيما نوعيا هاما جدا بواسطة النهضة العلمية التونسية فصبغتها بصبغة جديدة ميزتها عما كان سائدا في وادي ميزاب آنذاك من أفكار ورؤى، وأعطتها طابعها المتميز.
***
على صعيد آخر تمثل النوع الثاني من تأثر الحركة الإصلاحية بالأجواء التونسية فيما كانت تعيشه من حراك سياسي قوي، استفاد منه أقطابها وطعموا به إصلاحهم لوادي ميزاب، والذي لم يعهد لديهم من قبل كذلك، ويمكن أن يعد سابقة جديدة في فكر إباضية الجزائر وطرق نضالهم وجهادهم.
إن تواجدهم في تونس في مرحلة شبابهم مكنهم من هذا التكوين، ووفر لهم فرصة سانحة لم تتح للكثير من أقرانهم، فاحتكوا بالطبقة السياسية الوطنية التونسية وتأثروا بها، وبالذات الحزب الدستوري التونسي بقيادة الشيخ عبد العزيز الثعالبي، الذي أسس حزبه في مطلع العشرينيات، وانضم إليه الكثير من الجزائريين المقيمين في تونس طلبة ومثقفين وتجارًا(1).
عاشروا هذا الزعيم الوطني ــــ صاحب التوجه العربي الإسلامي ــــ ورفاقه، ولازموا مجالسهم وتعلموا على أيديهم معنى النضال الحزبي،
(1) الجابري: النشاط العلمي والفكري، ص187. أحمد توفيق المدني: حياة كفاح، لشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1976،ج1، ص157.