كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠وفقهوا قواعد اللعبة السياسية في التعامل مع المستعمر. وشاركوهم في نشاطاتهم وناصروهم بالرأي والمعونة المادية والمعنوية(1)، فنالوا منهم تجربة وتكوينا وخبرة، وتخرجوا من مدرستهم السياسية الوطنية.
تعلموا طرق التعامل مع المستعمر، وطرق محاورته ومراوغته، ولعبة شد الحبل معه، لأجل المطالبة بالحقوق المدنية والسياسية عن طريق الأحزاب والجمعيات والصحف. ولأجل الدفاع على مقومات الأمة وثوابتها، ومن أجل دفع الحركة الوطنية إلى الأمام.
يقول الشيخ أبو اليقظان عن هذا التكوين الذي حظي به وعن أثر الشيخ الثعالبي وحزبه في شخصيته: «لقد وسع الشيخ الثعالبي فكري، وغير نظرتي في الحياة، وصيرني نارا على الاستعمار والجمود»(2). ويقول أيضا: «لما انغمست في الوسط التونسي في سنة 1914م … وقد انطلقت الصحافة التونسية إذ ذاك من عقالها فكانت تبرز بألوانها الزاهية وفصولها الممتعمة. وزاد اللهب شعوري حركة الدستور بها وبلوغها عنفوانها وأعلى ذروتها منذ 1917م إلى 1920م»(3).
ويقول الدكتور محمد ناصر عن تأثر الشيخ أبي اليقظان بالجو السياسي التونسي: «فقد حركت تونس في نفسه أحاسيسه الوطنية، وألهبت نزعته تلك ما كان يراه على أعمدة صحافتها من نضال قومي، وشعور وطني … وينغمس فيما بين سنة 1917 ــــ 1920 في حركة الثعالبي السياسية»(4).
(1) دعم الميزابيون الحزب الدستوري التونسي وزعيمه الشيخ الثعالبي معنويا بالدعاية له ولأفكاره في تونس وفي الجزائر، وماديا بجمع التبرعات من تجارهم في تونس وفي الجزائر وصبها في صندوق الحزب. انظر في ذلك: أحمد توفيق المدني: حياة كفاح، ج1، ص157 ــــ 158. الجابري: النشاط العلمي والفكري. دبوز: أعلام الإصلاح، ج3، ص225 ــــ 283. قاسم الشيخ بالحاج: أقلام الميزابيين في الصحافة الوطنية التونسية، مجلة الحياة، عد9، 2005، ص236 ــــ 253.
(2) دبوز: أعلام الإصلاح، ج3، ص238.
(3) أبو اليقظان: تاريخ صحف أبي اليقظان، ص12.
(4) محمد ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة، ص15.