كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٢٢١إن هذا التكوين على يد الزعيم الوطني لتونس ورفقائه في هذه الفترة سمح لأقطاب الحركة الإصلاحية الذين كانوا رؤساء للبعثات الطلابية من نقل هذا الحس الوطني السياسي إلى طلبتهم، فربوهم على حب الوطن والاستعداد للتضحية في سبيله، والدفاع عن أرضه وحماه، والنضال من أجل دينهم وقيمهم. كما أنشأوهم على كره الاستعمار، وعلى مناهضته بشتى الوسائل المتاحة، وعلى الاستعداد لمجابهته العلنية بالقوة والسلاح مستقبلا(1).
بعد انتقال هؤلاء الأقطاب وطلبتهم إلى أوطانهم، أذكوا وادي ميزاب بهذا الحس والشعور الوطني الذي بدأ ينتشر بين الناس بجهود المصلحين السابقين، وبوصول أصداء الحركة الوطنية الجزائرية إلى الجنوب. فدفعوا بهذا التوجه إلى الأمام وأولوا له العناية والاهتمام، ونقلوه إلى شرائح المجتمع بعد ما كان منحصرا عند طائفة من الناس فقط.
بذلك أصبح يشكل ميزة نوعية أخرى في حركة التغيير والإصلاح، وجبهة من الجبهات التي تصدت لها الحركة الإصلاحية المتمثلة في إنماء روح الوطنية في الشعب، والعمل على مناهضة الاستعمار باستعمال لعبة السياسة بمعناها الواسع والعام
من جهة أخرى ساهم هذا التكوين في رفع سقف الاهتمامات والانشغالات في وادي ميزاب عند نخبتها وقادتها؛ من القضايا المحلية إلى القضايا الجزائرية الوطنية، ومن المسائل المذهبية إلى المسائل الإسلامية. فتوسع التفكير والعمل من المستوى المحلي الميزابي إلى المستوى الوطني والمغاربي والإسلامي.
فأصبح قادة الإصلاح يطرحون القضايا الجزائرية والقضايا الإسلامية في نقاشاتهم ويتحدثون عنها في منابر مساجدهم، ويشتغلون بها في مجالسهم ومنتدياتهم، ويعتبرونها جزءا من جهادهم ودعوتهم؛ مثل قضية فلسطين، وقضية وحدة المسلمين، وقضية تحرير البلاد العربية والإسلامية، والدفاع عن مقومات الشعب الجزائري، والمشاركة
(1) دبوز: أعلام الإصلاح، ج3، ص233 ــــ 283. أبو إسحاق: الدعاية إلى سبيل المؤمنين، دت، ص17 ــــ 18. أبو اليقظان: إرشاد الحائرين، ص6 ــــ 7.