مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

فقه المال العام عند الإباضية

(الحلقة الأولى)

الأستاذ: محمد بن صالح حمدي

ـــــ جامعة باتنة ـــــ

المقدمة:

إن المال عصب الحياة به تبنى الحضارات وتقوم عليه حياة الأفراد والمجتمعات، وبه تسود الدول، لذا عده الشرع الحنيف مقصدا هاما من مقاصده، وحدد أسس كسبه وطرق تملكه، وسبل إنتاجه وتوزيعه، وكيفية استثماره واستهلاكه.

صنف الفقهاء أبوابا للمال في مدوناتهم المطولة والمختصرة، ورتبوا أنواعه وأقسامه. وبينوا أحكامه وميزوا حلاله من حرامه، ومن أهم أقسامه: المال العام الذي يتناول موارد الدولة من تبرعات وزكاة وخراج وجزية وعشور، وسبل إنفاقها على مصارفها المخصصة والعامة، وإدارة بيت المال أخدًا وعطاءً، دخلاً وخرجًا، ومسؤولية ولي الأمر في تصريف شؤونه.

تطور المال في الفقه الإسلامي:

صاحَبَ المالُ العامُّ ميلادَ الدولة الإسلامية التي أقامها الرسول 6 بالمدينة، وأنشأ نواة للملكية العامَّة، واتسع نطاقها بانتشار الفتوحات، وزيادة الموارد واتساع رقعة الدولة، فقام عمر بن الخطاب بتنظيم المال العام بإقامة الدواوين، وتخصيص جهاز متكامل. فاتضحت ملامح النظام المالي الإسلامي في عهده. وما إن جاء عصر التدوين، حتى شغل المال العام حيزا معتبرا في المدونات الفقهية فلا يخلو منه أي كتاب من أمهات الكتب الفقهية للمذاهب الإسلامية. وإلى جانب ذلك خصصت مصنفات تناولت المال من الناحية الفقهية والتنظيمية والإدارية والتاريخية. فهذا كتاب الخراج لأبي يوسف الذي ألفه تلبية لرغبة الخليفة العباسي هارون الرشيد في بيان أهم موارد

٢٢٠ / ٣٠٤