مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

الدولة وكيفية أخدها بحقها، وطرق توزيعها، ووضع له خطة مالية لإدارة أموال الدولة، فغدا هذا الكتاب المصدر الأساس في النظام المالي الإسلامي.

ويعد أبو يوسف ـــ الحنفي ــــ من السباقين لإرساء قواعد علم المالية العامة، ونسج على منواله من جاء من بعده من أمثال يحيى بن آدم في خراجه، والماوردي ــــ الشافعي ــــ وابن رجب ــــ الحنبلي ـــــ في الأحكام السلطانية. وهذا كتاب الأموال لأبي عبيد ــــ الفقيه والمالي والنحوي ـــــ الذي أصّل فيه القضايا المالية وبيَّن أحكامها، ومن مصادرها الأساسية الكتاب والسنة والإجماع، وكل من ألف في هذا الفن من بعده. فقد أخذ عليه واعتمد عليه، منهم الإمام الداوودي الذي صنف كتابًا في الأموال من وجهة نظر المذهب المالكي وغيره من المصنفات العديدة.

وإذا تتبعنا هذه المصادر نجد أن المذاهب الإسلامية قد أسهمت وأدلت بدلوها في هذا المجال الهام من النظم الإسلامية السياسية والقضائية والإدارية والمالية. فما هو إسهام الفقه الإباضي والدول التي أقيمت على أساس هذا المذهب في إثراء هذا الجانب الهام من مجالات الشريعة الإسلامية؟

وهذا الإسهام يندرج في تعريف تاريخ الأمة الفكري، الذي يشكل رصيدا في ذاكرة تاريخ الأمة، فإن بناء حاضر الأمة ومستقبلها يؤسَّسان على تراثها، وبهذا يكون تاريخ الأمة مترابطًا لا مقطوع الصلة بماضيها. وتأكَّد مدى إسهام الحضارة الإسلامية إسهامًا مبكرًا في جميع النظم، منها النظام المالي، وتبرهن ــــ بما لا يدع الشك ــــ أن الدين الإسلامي يقوم على تنظيم العلاقات الفردية والأسرية والاجتماعية والدولية، ولا ينحصر مجاله في دائرة ضيقة كما يريد أعداؤه أن يكون.

المال العام في الفقه الإباضي:

إن عدتنا في تكوين نظرة حول الفقه المالي عند الإباضية، مصدران أساسيان.

الأول: أـ كتب السير التي أرّخت للإباضية وأئمتهم بأقلام إباضية.

ب ــــ كتب التاريخ العام التي أرخت بأقلام غير إباضية.

٢٢١ / ٣٠٤