مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

أهم خطط الإعداد، إنشاء بيت المال في البصرة في وقت مبكر، هدفه إمداد الدعاة ومساعدتهم على نشر المذهب الإباضي، وإقامة «إمامة الظهور» في المناطق البعيدة عن السلطة المركزية، وكانت موارد بيت المال تأتي من مصدرين(1):

المصدر الأول: عبارة عن ضريبة أو رسم أو اشتراك فرضه الإباضية على الأتباع في البصرة، ويتفاوت هذا الرسم حسب ثراء المكلف به ودخله.

المصدر الثاني: التبرعات السخية التي يدفعها أثرياء الإباضية، ويبدو أن التجار الإباضية كانوا من الأغنياء المعدودين، وكانت تجارتهم تتجاوز البصرة وما جاورها وتصل عن طريق الخليج إلى الصين والشرق الأقصى.

وسنلمس الأثر القوي لبيت المال هذا، عند نشأة الدولة الرستمية في تيهرت. ونصل إلى نتيجة هامة: أن مصادر تمويل الدولة أثناء التكوين والنشأة يعتمد على التبرعات والمساعدات، وعندما يشتد ساعدها تمول من مصادرها الذاتية. فالنبي 6 أثناء دعوته للدين الجديد في مكة كان يعتمد على تبرعات الصحابة الذي آمنوا برسالته، وعلى رأسهم أقرب الناس إليه زوجته خديجة رضي الله عنها، وصديقه أبو بكر الصديق 6. كما اعتمد بصفة أساسية على هذا المورد وهو يضع اللبنات الأساسية لدولته في يثرب، وكان تجار الصحابة المرموقون من أمثال عثمان بن عفان وعبد الرحمان بن عوف 9م من الممولين الرئيسيين.

أولا: المصادر التاريخية: نطاق هذا البحث لا يمكن أن يستوعب كل المصادر التاريخية، لذا فنكتفي بعرض نص من المصادر غير الإباضية ونص من المصادر الإباضية، لإعطاء صورة عن الوضعية المالية للدولة الرستمية.

المصدر غير الإباضي: كتاب أخبار الأئمة الرستميين، لابن الصغير(2).

وصف ابن الصغير في كتابه الموجز والقيم الحالة المالية والاقتصادية للدولة الرستمية، في عهدها الأول

(1) عوض خليفات: الأصول التاريخية للفرقة الإباضية. د. نايف عيد السهيل: الإباضية في الخليج العربي.

(2) ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين، تحقيق وتعليق: د. محمد ناصر و د. إبراهيم بحاز، ص: 35 وما بعدها.

٢٢٣ / ٣٠٤