كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥تحت إمامة مؤسسها عبد الرحمن بن رستم، وقد كان جزءٌ من إيرادات هذه الدولة الفتية في شكل مساعدات تبرع بها إباضية المشرق.
من خلال بيت المال الذي أنشؤوه في البصرة ــــ كما أشرنا ــــ لإدراكهم لحاجة الإمام إلى هذه الأموال لتوطيد أركان دولته، وتواصلا للعلاقات التي تربط بين إباضية المشرق والمغرب في الدين والمذهب. ويذكر ابن الصغير أخبار الوفد القادم محملا بالأموال، واشترط قادة البصرة على أعضاء الوفد تفقد أحوال الإمام الجديد قبل دفع تلك الأموال. ولما حطوا رحالهم بتيهرت، تأكدوا من خلال المشاهدات التي صادفتهم، من تواضع الإمام وبساطة عيشه وسيرته في رعيته، وزهده في المال العام، أنه أجدر بالإعانة والوصال.
فكيف تعامل الإمام بهذه الهدية الثمينة والمنحة السخية؟ فقد استشار أهل الحل والعقد فأشاروا عليه بقبولها: «هذا رزق ساقه الله إلينا من طوع إخواننا بلا سؤال منا، فنرى أن ترسل إلى هذا المال وتحضره بين يديك فتجعل منه: ثلثا للكراع (الخيل) وثلثا في السلاح وثلثا في فقراء الناس وضعفائهم»(1).
هكذا تعامل مؤسسو الدولة الفتية بالمال كما كان يتعامل الصحابة رضوان الله عليهم بأموال الغنائم، حيث تحضر إلى المسجد وتقسم بالسوية على مستحقيها. فكانت الأولوية لمرفق الدفاع وحماية الثغور، وتوطيد أركان الدولة حتى يهابها العدو، ويستأمن في ظلها الغريب، ويمهد الطريق للعمارة والبناء. وقد ظهر أثر هذا العدل والقوامة في الأموال. «قوي الضعيف وانتعش الفقير وحسنت أحوالهم وخافهم جميع من اتصل به خبرهم ثم شرعوا في العمارة والبناء وإحياء الأموات، وغرس البساتين وإجراء الأنهر، واتخاذ الرحاء والمستغلات، واتسعوا في البلاد وتفسحوا فيها حتى أتتهم الوفود والرفاق من كل الأمصار»(2).
فهذا النص يدل على تسارع عجلة التنمية الاقتصادية بعد استتباب الأمن والاستقرار في أرجاء الدولة،