كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠كل شيء، ووحدة الصفات والذات، من غير تعطيل، ولا نفي.
ب ــــ الأصول المتعلقة بالإنسان ومصيره: وهي ستة: أصل القدر، وأصل العدل، وأصل الوعد والوعيد، وأصل المنزلة بين المنزلتين، وأصل لا منزلة بين المنزلتين، وأصل الأسماء والأحكام.
وهذه الستة تقدم منظومة من أسس التعامل بين البشر وبين المسلمين خصوصا، وظهر فيها الاهتمام الكبير بصاحب الكبيرة ومصيره.
كما ظهر من خلال دراسة هذه الأصول أن الاختلاف في أغلبها لم يكن بالقدر الذي تصوره البحوث الكلامية، ولا الجدل الواقع، ومن بين الأسباب في ذلك عدم تحرير موطن الخلاف بدقة، وعدم تحديد المفاهيم، ولو تم هذا لزالت كثير من مظاهر الاختلاف.
ج ــــ الأصول المتعلقة بالمجتمع والسياسة: وهي ثلاثة: أصل الأسماء والأحكام، وأصل الولاية والبراءة، وأصل الأمر والنهي.
وهذه الأصول اهتمت ببيان العلاقات الإنسانية والاجتماعية والسياسية التي تضبط المجتمع المسلم، وفيها تحديد للمواقف في مظهر الولاية بين المسلمين والبراءة من الكافرين، وكيف تتجسد كل منهما، وكان موضوع النقاش الأوسع حول الموقف من صاحب الكبيرة من حيث ولايته أو البراءة منه، كما أن الجانب السياسي كان محوره إثبات وجوب إقامة الإمامة ومدى صلتها بالإيمان والعقيدة.
ونظرة إلى هذه الأصول كما قدمها الشيخ اطفيش تبين أنه قدم من خلالها المذهب الإباضي وآراءه كما استقرت إلى عهده؛ وكان له بتأخره فضل الإحاطة بما انتهى إليه المذهب في البحث العقدي، وأمكنه بذلك أن يقدم فكر غيره من علماء الإباضية إلى عهده.
ونقد أقوال علماء الإباضية، خاصة فيما ظهر فيه اختلاف، مثل الجبر والاختيار والجبل، ومسألة تعميم مصطلح النفاق على إظهار التوحيد وإضمار الشرك، وعلى إضمار التوحيد وفعل المعاصي بالنسبة إلى صاحب الكبيرة.
كما قارن بين أقوال الإباضية وأقوال غيرهم من الفرق الإسلامية خاصة منها المعتزلة والأشاعرة، والخوارج، فأظهر أوجه الاتفاق