مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

خلالها جملة من التساؤلات المختلفة حول راهن تعليم العربية وأسباب التخلّف أو التعثّر الذي مُنِي به، تمحورت كلّها حول تساؤل جوهري لإشكالية الدراسة، مفاده: ما هي الأسباب الحقيقية لتدنّي مستوى التكوين في العربية؟ وإلى أيّ مدى يمكن أن يسهم اعتماد النّص القرآني في تحسين هذا التكوين؟

ولقد دعت هذه الإشكالية الباحث إلى وضع فرضيات للحل، منها ما يتعلّق بضرورة تنويع المرجعيات النصّية في التكوين، بهدف اختبارها في الواقع والنظر في علاقتها بالشروط العلمية التعليمية المتعارف عليها. حتى اهتدى إلى أنّ الافتراض القويّ لحل هذه المشكلة يكمن في العودة إلى النص القرآني بالدرجة الأولى، باعتباره النص الذي يحفظ للعربية أعلى درجات قوّتها، فضلا عن كونه يمثّل أصالتها وسرّ بقائها.

وبالرجوع إلى راهن مناهج ومقرّرات التكوين الجامعي في اللغة العربية، سواء على مستوى العالم العربي بصفة عامة، أوعلى مستوى الجامعة الجزائرية بصفة خاصّة، تبيّن أنّ الذي يغلب عليها عامة هو الطابع التراكمي للمعرفة اللغوية من جرّاء التركيز على المرجعية النصيّة الأدبية خاصّة، مما أدّى إلى غياب شبه كلّي للنص القرآني وغيره من النصوص اللغوية الوظيفية العلمية الأخرى، التي تدخل ضمن المرجعيات النصيّة للغة العربية. مما يعود ــــ فيما يبدو ــــ إلى غياب المنهجية الصارمة في بناء المقرّرات، الأمر الذي يجعل الباحث أمام مشكلة تعليمية (لسانية تطبيقية) تستدعي الدراسة والنقد الموضوعيين، والبحث عن الحلول اللازمة لها.

وبناء على السؤال الجوهري الذي بنيت عليه الإشكالية، والفرضات المذكورة، يمكن تصوّر جملة من التّساؤلات الجزئية المساعدة للوصول إلى الحل، نذكر منها:

- السؤال عن جدوى معالجة هذا الموضوع، وما أهميّته، وهل يمثّل خصوصيّة ما؟

- السؤال عن أصول العلاقة بين النص القرآني وتعليم اللغة العربية، معرفيا وتاريخيا ودينيا؟

- السؤال عن مدى استجابة النص القرآني للأسس المنهجية في اختيار

-

٢٣٩ / ٣٠٤