مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

المحتوى، وماذا يمكن أن يضيفه لراهن التكوين في العربية وآدابها؟

أمّا الإجابة عن كلّ سؤال من هذه الأسئلة فقد استلزمت من الباحث بناء خطّة للبحث تقوم على العديد من الفصول والمباحث والمطالب. بحيث يتم خلالها مناقشة الموضوع، وحلّ مشكلاته، وتعزيز ذلك بما توفّر له من معطيات علمية وما اتخذه من أدوات بحثية إجرائية وأسس علمية منهجية.

ولقد انطلق البحث في معالجته للإشكالية من مسلّمة مفادها أنّه ما دام القرآن الكريم قد أُنزل باللسان العربي، وكان ذلك سببا في بقاء هذه اللغة إلى اليوم، فلا يُتصوَّر أن يقوم تعليم للعربية إلاّ إذا ارتبط في الأساس بالنص القرآني. وهي حقيقة تعزّزها الوقائع التاريخية والأدلّة العلمية والمنطقيّة. وتعزّز من جهة أخرى الفرضية المطروحة وتقوّيها. إذ إنّه باعتماد النص القرآني في تعليم العربية وتكوين المتخصّصين فيها، يمكن أن يتحسّن مستوى الخرّيجين ويتحصّلوا تكوينا متخصّصا رفيع المستوى. ومع ذلك فقد حاول البحث أن يخضع هذه الفرضيّة إلى الاختبار العلمي، من خلال أدوات بحثية مختلفة.

المنهج المتبع والخطة:

وحيث إنّ طبيعة الاختصاص الذي ينتمي إليه هذا البحث تقتضي أن يكون النظر إلى الموضوع من زاوية لسانية تطبيقية تعليمية (ديداكتيكية)، فقد حاولت الدراسة أن تلتزم بذلك وتعتمد على أسس التعليمية ( Les principes de la didactique)، كمنهج للدراسة. مع الاستعانة ما أمكن ببعض الأدوات البحثية الإجرائية المساعدة.

أمّا من حيث منهج الدراسة، فقد تمّ التركيز على جانب المحتوى ( Le contenu) الذي يمثّل أحد أقطاب المثلّث التعليمي (الديداكتيكي)، بما يتضمّنه من أسس عملية خاصّة في اختياره وتحديده. خاصة وأنّه منهج يأخذ به كثير من اللسانيين التطبيقيين والتعليميين، وعلى رأسهم البريطاني س. بيت كوردر. ومن بين هذه الأسس ضرورة استجابة المحتوى المختار لشروط ومعايير خاصة لها علاقة بالأبعاد اللسانية واللسانية الاجتماعية واللسانية النفسية … إلخ.

٢٤٠ / ٣٠٤