مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

كما حاول البحث من جهة أخرى أن يؤصّل للموضوع في أبعاده المختلفة: الدينية والتاريخية والمعرفية، وهو ما حمله على اعتماد أدوات منهجية إجرائية مثل: التاريخ وذلك في تتبّع بعض الآثار الإيجابية الناجمة عن العلاقة بين النص القرآني واللغة العربية في زمن نزول القرآن وظهور اللحن خاصّة وما يلي ذلك قليلا، ولجوء الدولة في عهد الخلافة خاصّة إلى حماية العربية وتدبيرها كنوع من التخطيط اللغوي أو السياسة اللغوية، والمقارنة التي تمّ اعتمادها في الموازنة بين أقسام اللغة العربية المختلفة على مستوى الجامعات العربية، من حيث نسب اعتمادها النص القرآني وطريقتها في تعليمه وغير ذلك، في حين كان لأداة التحليل حضور في سائر أجزاء البحث، إذ لا تقوم خطوة من البحث في سبيل استجلاء حقائقه وغوامضه إلاّ والتحليل يكون سبيلا إلى ذلك بما يعزّزه من أدوات بحثية مساعدة كالوصف والتصنيف والاستقراء والاستدلال، دون إهمال الإحصاء في أبسط تطبيقاته المتعلّقة بحساب النسب المئوية، لما للأرقام من دلالات إيجابية تضمن للبحث الدقّة والوضوح والمصداقية. وقد كان ذلك خاصّة عند التعرض لحساب نسب اعتماد النص القرآني في المناهج الجامعية الراهنة على المستوى العربي، وقياس ميول الطلاب واتجاهاتهم نحو النص القرآني … إلخ.

لقد كان الاعتماد في هذه الدراسة إذن على منهج علمي واضح المعالم هو المنهجية التعليمية، … ( La méthodologie didactique) باعتبارها أساس الدراسة. كما استعان البحث بأدوات بحثية إجرائية متعدّدة ومتكاملة في وظيفتها، تفرضها طبيعة الموضوع في جزئياته وتفاصيله، وهو ما أفضى إلى بناء خطّة للموضوع قوامها ثلاثة أقسام ومقدّمة وخاتمة.

أمّا القسم الأوّل والذي عنوانه: الدراسة التمهيدية، فقد كان بمثابة المدخل الذي لا بد منه للولوج إلى عالم الموضوع، من خلال الحديث عن خصوصيّته وأبعاده، ومصطلحيّته ومرجعياته، وقد كان ذلك في فصلين أوّلهما بعنوان: خصوصية الدراسة ومصطلحيّتها، إذ تعرّض البحث فيه لخصوصية الموضوع من

٢٤١ / ٣٠٤