مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

- أنّ علاقة النص القرآني باللغة العربية في بعدها الديني كانت سببا في تمسّك المسلمين الأُوَل بالعربية وتقديسهم لها، وبالتالي تعليمها وتعلّمها ونشرها في العالم. و لم تكن حديث الفقهاء وعلماء الدين فقط، وإنّما كانت مسألة تشغل بال اللغويين أيضا. كما أنّها كانت سببا لقيام حركة علمية وفكرية حول اللغة العربية، مما رفع من شأنها داخليا وخارجيا.

- أنّ العلاقة التاريخية بين النص القرآني واللغة العربية، هي نتيجة للعلاقة الدينية بينهما. إذ كانت سببا في قيام دولة الخلافة بسياسات تخطيطية لغوية راشدة، من أجل حماية اللغة العربية وترقيتها. كما كانت شاهدا على نشأة الدرس اللغوي العربي بصفة عامة، سواء في شقّه التعليمي العملي أم في شقّه العلمي النظري.

- أنّ التأكيد على صلة العربية بالنص القرآني، وأولويّته في التطبيق التعليمي، لا ينفي ولا يتعارض مع اعتماد المرجعيات النصية الأخرى التقليدية (النصوص الشعرية والنثرية) أو غيرها من نصوص اللغة ذات الاستعمال الواسع (النصوص العلمية والإعلامية)، بل يعزّزه ويدعو إليه.

هذا وأمّا في القسم الثالث من البحث، الذي كانت العناية فيه بالتأسيس للموضوع، فقد انتهى البحث في فصله الأوّل إلى أنّ النص القرآني يعد جديرا بالاختيار والاعتماد في تعليم العربية عامة وتكوين المتخصّصين فيها تحديدا، وذلك للاعتبارات الآتية:

- كون النص القرآني يمثّل المرجعية النصيّة الأولى والأساسية التي دفعت القدامى خاصة، إلى الاهتمام بالبحث اللساني العربي وتعليم العربية. وإن انصرف الاهتمام بعد ذلك -ولضعف الوازع الديني وتغيّر نمط التفكير لدى المجتمعات الناطقة بالعربية- إلى النص الأدبي دون غيره.

- كونه يمثّل المرجعية النصية التي تحمل خصائص لغويّة تتفرّد بها العربية. لاتصالها بالقرآن الكريم من حيث أسلوبه وبناؤه ومضامينه. وهو ما أدّى إلى تفرّد العربية بعلوم لغوية

-

٢٤٧ / ٣٠٤