كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤- كونه يستجيب أفضل من أي نص لغوي آخر لمعطيات اللسانيات النفسية المتعلّقة بتعلّم اللغة، وبخاصة على منهج السلوكيين، باعتبار ما يطبع النص القرآني من خصوصية تجعله قابلا للحفظ وغير ممل عند تكرار ممارسته ومدارسته. على أنّ دوره في تعلّم اللغة لا ينحصر في آلية الحفظ فقط، بل يجمع بينها وآلية التحليل القائم على تنشيط العلاقات القائمة بين أجزاء النص، وذلك، بفضل آلية التدبّر التي هي من خصائص القراءة في النص القرآني.
هذا فيما يخص جانب علاقة اختيار النص القرآني بالمرجعيات اللسانية المختلفة، أمّا ما يتعلّق باستجابته لعوامل الاختيار ومعاييره أو شروطه، فقد سجّلت الدراسة النتائج الآتية:
- أنّ النص القرآني باعتبار عامل الأهداف، يتلاءم وأهداف التكوين، إذ يعدّ غاية ووسيلة في آن واحد، بالنسبة لتعليم العربية وتعلّمها بصفة عامة، وتكوين المتخصّصين فيها بصفة خاصة، وذلك من حيث كونه يحمل كافة خصائص اللغة العربية ويعد سببا لحفظها وانتشارها وإثرائها. كما يتضمّن من الخصائص اللغوية والأدبية ما يعتبر من أساسيات تكوين الطالب المتخصّص، سواء في المعرفة باللغة العربية أو المهارة بها. وإن كانت الدراسة تسجّل إهمالا واضحا لجانب الأهداف من قبل أقسام اللغة العربية على المستوى العربي. مما صعّب من مهمّتها في معالجة هذه النقطة.
- أنّ هذا النص باعتبار عامل نوع المؤسّسة التعليمية، يعد من النصوص التي يفترض لها أن تكون حاضرة في كافة أقسام اللغة العربية على المستوى العربي، لكونها مؤسّسات مسلمة في الأساس ولا يضرّها اعتماد النص القرآني في شيء، على أنّ التوجّه التحرّري (العلماني) لأغلب الجامعات العربية، جعلها تقلّص من حجم النص القرآني لحساب النص الأدبي بنسب مئوية ملفتة للنظر، وكأنّها غير معنية بهذا النص، مما يعد ــــ برأينا ــــ انحرافا عن الأسس العلمية في تعليم اللغات. إذ تدعو الدراسة إلى ضرورة تصحيح
-