كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣أظنُّ أنَّ أحدًا في هذا الحفل يعرف حقيقة الشيخ عدُّون وبلاءه مثل ما أعرفه أنا. وبودّي لو كان لي قلم سيّال أو لسان قوَّال لكتبت وكتبت ولقلت وقلت. ومجيئي إلى هذا الحفل وحضوري فيه معكم إنّما كان لهذا القصد. ولم يكن يمرُّ بخاطري أن يسبقني ممَّن سبقني إلى ما سأقول. فالشيخ عدّون ركيزة هذه الحركة الإصلاحية والنهضة العلمية ــــ مع تجوُّز في الوصف ــــ وإن كانت مطامحنا أبعد ممَّا وصلنا إليه ولكن مع ذلك فهي نهضة لا تنكر ولقد أعطت بعض ثمرات هذا الإصلاح. فالشيخ عدّون ـــ في القرارة على الأخصّ ـــ هو الركيزة، وأضغط على هذه الكلمة، فهو العمود الفقري أو السارية التي يرتكز عليها كلّ ما فوقها.
فالتعليم الابتدائي والثانوي وما حفَّ بهما من مشروع البعثات الطلابية وكلها مراكز مفيدة نرجو برَّها وذخرها عند الله. هذه المنشآت كلها كان الشيخ عدّون الركيزة التي تعتمد عليه. فقد أعاننا الله تعالى على مدّها وتوسيعها بحسب ما منحنا من إمكانيات وما أزاح الله أمامنا من عقبات.
والحركة تسلَّمناها في 27 رمضان 1339 هـ ــــ شهر جوان 1921م ــــ فإذا اعتبرنا التاريخ الهجري فلقد أكملنا 51 عامًا وندخل في 52، وإذا حدَّدت هذا التاريخ فلأنَّه تاريخ وفاة مربِّينا الشيخ الحاج عمر بن يحيى ــــ رحمه الله ــــ الذي دفن يوم 27 رمضان 1339 هـ ـــ ومن ذلك التاريخ لا تزال ـــ بفضل الله ـــ الراية بأيدينا مرفوعة. وفي ذلك الوقت كان الشيخ عدّون طالبا من الطلبة تبدو عليه مخائل الإخلاص وحبِّ العلم وهي الميزة التي امتاز بها.
وأذكر أمرين متمايزين ــــ وهي من غرائب الصدف ــــ بين طبعي وطبعه وخلقي وخلقه. فأنا: والدي ــــ رحمه الله ــــ توفي في 25 رجب 1339هـ، قبل وفاة الشيخ الحاج عمر ابن يحيى ــــ رحمه الله ــــ بشهرين وترك ديونا وأمورا ثقيلة وكنتُ قضيت قرابة عام في العمل بالمتجر في «سانطارنو»، وكانت لوالدي تجارة هناك، ولقد وقعت تطوُّرات كبيرة في التجارة بسبب الحرب العالمية الأولى، وانهارت التجارة فبعثني والدي لإنقاذ تجارته. ولما توفي الوالد ــــ رحمه الله ــــ اتّصلت بشركائه لتصفية التركة وبعد ذلك رجعت إلى القرارة