كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥معي وكان الحمل عليه ثقيلاً وأنا أزيد له الأثقال لأخفِّف عن نفسي. وقد مضت على ذلك خمسون عامًا.
ولقد فتح المعهد من جديد في 21 ماي 1921، وكان له منذ ذلك الوقت حلقة يدرِّسها، وله دور في تأسيس المعهد وإدارته، ولا شكَّ أنَّ أكثر من في الحفل من الضيوف كانوا وقتئذ طلبة وتخرَّجوا في هذا المعهد، ولقد تفرَّقت بهم الآن سبل الحياة شرقًا وغربًا، وكلُّهم تحمَّلوا مهامّ مختلفة في الحياة ولأجل ذلك ربّيناهم ليكونوا في هذه الوظائف. فأولادنا منبثّون في كامل القطر الجزائري و99 في المائة منهم صالحون والحمد للّه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من هو على قيد الحياة أمثال «الشيخ حمُّو فخَّار» الذي لا يزال يعمل في حقل الإصلاح، فكم من أجيال جاءت وتربَّت، ونشكر الله على صلاح أغلبهم، وما شذَّ إلاَّ القليل ممَّن زلَّت به قدمه، وهؤلاء يُعدُّون على اليد الواحدة، والبقية كلُّهم صالحون يقومون بواجبهم في كلِّ الجهات. لكن من بقي بجانبي من أوَّل لحظة إلى اليوم وكلُّ شيء مرتكز على كاهله هو الشيخ عدُّون. فهو حامل لأثقال المعهد والطلبة على ظهره وكلَّما جاءني طالبٌ يطلب عذرًا أو يشكو شيئا أقول له اذهب إلى الشيخ عدُّون وأنا أقدِّر ما عليه من أثقال وما بقي لي الآن شيء من هذه المسؤوليات إلا ما قلَّ وندر، والباقي كلُّه على كاهل الشيخ عدُّون.
والشيء الذي يقضُّ مضجعي الآن كلَّما مرَّ بخيالي ـــ ونحن بشر مُعرَّضون للخطر ـــ هو إذا مرض الشيخ عدُّون أو مات، من يحمل بعده هذه الأثقال؟ وإنَّ هذا الهمَّ يمرُّ عليَّ كلَّ حين؛ ففي العام الماضي مرض الشيخ عدُّون وحملت همًّا كبيرا وهذه الفكرة أظلمت الدنيا أمام عيني، وأنا إلى هذه اللحظة لم أجد من يطمئنُّ إليه خاطري، وحسبي الله فهو الذي أحسن إلينا في الماضي وهو الذي سيحسن إلينا في الباقي. ومنذ الخمسينيات فإنَّ كلَّ من تعلَّم شيئا إلا وكان بفضل الشيخ عدُّون، وهذا الجمع الحاشد كلُّه اعتراف بهذا الجميل فمثل هذه المشاركة في العرس هو عنوان الشكر الذي لا يقدَّر بقيمة. ونحن لا نريد منكم جزاء ولا شكورا، بل نحن نُسَبُّ ونُشتَمُ من طرف أناس نريد لهم الخير ويريدون لنا غير ذلك من أنواع المكر إلى درجة الاغتيال، وهذا ما يتبعنا إلى اليوم