مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

ونحن نعلم أنَّ الله يتولَّى أمرهم، ونقول: «حسبنا الله ونعم الوكيل». وما كان ينبغي لمن قضى مثل هذا العمر الطويل أن يخاف إلا ما شاء الله، لهذا أريد أن أقرِّر هذا في هذا الحفل لعلِّي لا أدرك عرس ابنه الآخر، وأنا عمري خمسة وسبعون سنة، وقد كنت أعتذر من الحضور في هذا الحفل، ولكن من واجبي الحضور وتأدية التهنئة لعلِّي لا أدرك أعراس بقية الأبناء، وعجَّلت بهذا الكلام لتسجيل ماضي الوالد وهذا هو ماضيه بأخصر ما يُمكن أن يُقال وهو عبرة للمعتبر وخاصَّة الطلبة.

***

وأمَّا الأمر الثاني فهو يتعلّق بمستقبل الولد ونرجو أن يكون مثل أبيه ولو أنَّه سلك طريق مداواة الأبدان وأبوه سلك طريق معالجة الأديان! فلنا من دارٍ واحدة مُعالج للبدن ومعالجٌ للرُّوح. ومُعالج البدن يجب أن يكون صحيح الروح يعالج ضميره أوَّلا كي يكون له ضميرٌ دينيٌّ لا ينظر إلاَّ لمستقبله ومصيره المحقَّق وهو لقاء الله. أمَّا المصير الذي يتغنَّى به الناس فإنَّنا نجهل أعمارنا كلَّنا. فالواجب أن نجعل نصب أعيننا لقاء ربِّنا والله لما نعى على الظالمين قال: ﴿5555 يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ 555﴾ [المطففين:4،5]. وهذا هو سرُّ النجاح ولا ينجح في دنياه إلاَّ مَن جعل لقاء الله نصب عينيه. فنرجو لابننا العريس مستقبلا زاهرًا، ولقد اختار هذا النوع من العلم. ولقد سمعنا العلماء يقولون في كتاب: «العلم يدعو للإيمان»، وليس مرادهم هو علم الشريعة بل مرادهم هو علم الطبيعة والحياة وتشريح الإنسان، وفي ذلك اطِّلاع على أسرار الكون وعلى عجائب الله في هذا الجسم الإنساني. ونحن نعرف الظواهر ولكن الأطبَّاء يطَّلعون على خبايا القلب والكبد وغيرها من الأجهزة العجيبة ودورها داخل الجسم، وهذا شيء عجيب حقًّا، والأطباء يطَّلعون على هذه الأسرار ولا يقفون على سرِّها، والحياة كلُّها سرٌّ من أسرار الله والروح من أمر ربِّي وما أوتيتم من العلم إلاَّ قليلا.

وأحقُّ الناس بتقوى الله هم الأطبَّاء وعلماء الطبيعة والباحثون، فهم يطَّلعون أكثر منَّا على كلِّ حركة، ويقولون: سبحان الله، لا إله إلا أنت سبحانك، فهم باطِّلاعهم على هذه الأسرار أحقُّ الناس بالإيمان وتقوى الله، والويل لهم إن لم يَدْعُهم

٢٥٨ / ٣٠٤