كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧علمهم للإيمان. فعلى أطبَّائنا أن يستجيبوا لله فإنَّ العلم يدعو للإيمان ومن حقِّ الأطبَّاء أن يكونوا أقوى إيمانًا منَّا، لأنَّنا نتلمَّس العلوم تلمُّس الأعمى ممَّا نقرأ من كتابات العلماء الذين اطَّلعوا على أسرار العلم ودوَّنُوها، ولكنَّهم يطَّلعون ويرون كلَّ ما في الإنسان من العجائب.
أنجب الشيخ عدُّون أربعة أولاد ذكورا، وكلُّهم سلموا وتجاوزوا مرحلة الخطورة. تُرى إذا حضر أجل الشيخ عدُّون ــــ حفظه الله ــــ فأنا أقول لشريفي بالحاج أن يترك كلَّ ما في يده لثقتي به، فهو نُسخة من أبيه.
وعلى الأثر نجد ابنه محمَّدًا الذي سلك طريق الفنِّ والخطِّ فهو بارع في هذا الفنِّ؛ فنِّ الرسم والخطِّ، ولا أظنُّ أن يوجد من هو أبرع منه في الجزائر، فهو يكتب أجمل الخطوط. والفنونُ يتّصل بعضها ببعض كفنِّ الخطِّ والرسم والنحت. والحمد لله أنَّه لم يجتذبه الفنُّ الآخر الذي قد يرديه كالذي يصوِّر الصور العارية وينحتها بأي مادَّة كانت، وهذا حرام في الشريعة، وهو ما يميل إليه أكثر الرسَّامين. وأذكر رسومًا كثيرة ومن أبرعها رسم في غلاف مجلَّة العربي عدد يناير الماضي وهي صورة فنِّية لشيخ هرم يتفكَّر في الحياة، ونظرتُ إليها عشرات المرَّات أتأمَّل في براعة تصوير رجل اشتعل شيب رأسه متَّكئ وعيناه كيف تحدقان؛ وهي صورة من أغرب ما يكون، وأمثال هذه اللوحات تُقوَّمُ بالملايين، ومنها الصور الخليعة التي تستهوي الكثير من المصوِّرين.
ولقد تكلَّمت مع الابن محمَّد، وأحمد الله أن جعل فيه الميل إلى الخطِّ، والميل إلى رسم القرآن، ولعلَّ هذا سرٌّ من أسرار تربيته، وظهر هذا في سَمْتِه وهيئته، ولقد عاش في القاهرة ولم يستهوه شيءٌ ممَّا استهوى الكثير من الشباب أمثاله. ونرجو من هذا الولد الثالث أن يسلك طريق أبيه وطريق أخويه، وهما لم يجلبا عارًا لأبويهما، ونرجو أن يسلك طريقهما، وطوبى له إن سلكه.
أمَّا كون طلب العلم أو المداواة أو تثقيف الأذهان كما نرى في شريفي بالحاج وهو معلِّم أو أخيه محمَّد رسَّاما للخطوط فالكلُّ نافعٌ والسرُّ إنّما هو في القلب حين يكون عامرا ملآن بالعقيدة وضاربة جذورها فيه، وهي الكلمة الطيبة التي شبَّهها الله بالشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، وهي العقيدة المتمكِّنة في القلب، فيظهر أثرها في الجوارح فاللسان لا يقول إلا صدقا، واليد لا تكسب إلا حلالا، وهذه من