مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

وتجنبوا إشغالهم في أوقات الصلاة خاصة الجمعة، وخلال فترات الامتحانات، أعانكم الله وأخذ بأيديكم وجعلكم صالحين مصلحين.

تجارنا وعمالنا الأعزاء، واسمحوا لي أن أخص المغتربين، فأقول: إن مدينتكم للتتشوَّق إليكم الشوق الكبير، وتفرح بكم الفرح الشديد، عند عودتكم إليها في كل حين، وخاصة في المناسبات السعيدة كيومنا هذا، وإننا لندعو الله أن يحرسكم بعينه التي لا تنام كلما قَدِمتُم إلينا أو عُدتم إلى مقرات أعمالكم، ويرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا، ويبارك لكم في صحتكم وأهليكم وأموالكم فتحروا الكسب الحلال، وكونوا صورًا طبق الأصل لأجدادكم الطيبين الذين ضربوا أروع الأمثلة في الاستقامة والأمانة والعمل الجاد، أدهشوا الصديق والغريب وجعلتهم محل ثقة الجميع، جعلكم الله سحائب رحمة تسقي البعيد والقريب، وأنهارًا غزيرة عذبة تروي ظمأ المؤسسات والمشاريع العلمية والخيرية، وأخلف لكم ما تنفقون أضعافًا مضاعفة عاجلة شاملة من خزائنه التي لا تنفد، إنه سميع واسع الجود والعطاء.

وأنتم يا أولياء التلاميذ، أستثني القليل منكم، ما زلتم مقصرين كثيرًا في متابعة مسار أبنائكم التربوي والأخلاقي، ألزموهم الجلوس إلى طاولة المذاكرة وإنجاز الأعمال المنزلية في كل يوم، بالتحفيز والترغيب، وإن لزم الأمر فبشيء من الصرامة والتشديد، زوروا مؤسساتهم بصفة دورية، واطلعوا على أحوالهم من مصادرها، لبوا نداء إداراتها وجمعيات أوليائها، مالكم لا تتحركون إلاَّ بعد فوات الأوان!، راقبوا سمتهم وسلوكهم، فلقد بدأ بعضهم يتنكر للباسه الأصيل، ويستبدل به آخر غريبًا عنه، ذا صور ورموز وألوان أقل ما يقال عنها: إنها إشهار مجاني لمنتجيها، وقد يكونون أعداءً لدينه ووطنه، أما البعض الآخر فقد زحزح طاقيته البيضاء الجميلة قليلا إلى الخلف ليُبرز ناصيته المدهونة الممشوطة تباهيا، وزملاء لهم ذهبوا إلى أبعد من ذلك فتركوها في منازلهم وبالغوا في المشط والدهن، وآخرون مضَّاغون للعلك، وآخرون حمَّالون للهاتف النقال … «ما هكذا

٢٦٧ / ٣٠٤