مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

«لن نفترق طويلا فلعلي أعود للزيارة أو أعود أستاذا زائرا» حينها استطعت ــــ سيدي ــــ أن تصب في قلوبنا الملتهبة المشوقة بعض ما يبردها ويزيل عنها ألم الفراق.

والآن وقد قارب انقطاعك عنا السنة ونحن نراه دهرا، أصبحنا نحس وكأننا حبسنا غيث السماء، والأرض عطشى، والناس هلكى ينظرون ري السماء، وَجُودَ السحاب.

أَلَمْ تَرَ أَيُّهَا الملِكُ المُرَجَّى

عَجَائِبَ مَا رَأَيتُ مِنَ السَّحَابِ

تَشْكِي الأَرْضُ غَيْبَتَهُ إِلَيهِ

وَتَرْشِفُ مَاءَهُ رَشْفَ الرِضَابِ

ووالله ــــ يا سيدي ــــ ما حللنا مجلسا ولا خرجنا في رحلة وما ضَمَّنا محفل إلا وذكرناك وتمنيناك بيننا ولسان حالنا يقول:

يُذَكِّرُنِي طُلُوعُ الشَّمْسِ صَخْرًا

وَأَذْكُرُهُ لِكِلِّ غُرُوبِ شَمْسِ

ما زلنا نذكر الرحلات الرائعة التي قمنا بها معا تجمعنا فيها دفء المحبة وحلاوة الصحبة ونقاوة القلوب الصادقة.

أذكر ــــ سيدي ــــ رحلتنا معا إلى الشرقية(1)، وكان يصحبنا فيها أستاذي العزيز والمربي الفاضل الدكتور رشيد بلحبيب، كانت رحلتنا يومها رحيقا من عسل مصفى، تشربه الحناجر الصادقة، ليزيدها رسوخا وعمقا ويغذيها صلابة وقوة.

رحلنا يومها للمضيى، وسناو، والحوية، وصور، ووادي بني خالد، وإبرا، والمضيرب(2) وغيرها … ، لم أحص ما تعلمته منكما يومها، فقد كنت أمسي في علم وأدب وأصبح عليهما. واذكر أنَّ زيارتنا تلك ضمت زيارة منتظرة إلى الأستاذ الباحث والشيخ المحقِّق سالم بن حرث الحارثي(3) ــــ رحمه الله ــــ ومتَّعنا بعلمه.

والرحلة الأخيرة لدولة الإمارات، والتي كنَّا فيها بصحبتك وصحبة

(1) الشرقية منطقة في الجنوب الشرقي من عُمان وهما قسمان جنوب وشمال.

(2) بلدان ومناطق في المنطقة الشرقية لعُمان.

(3) الشيخ المحقق سالم بن حمد بن سليمان الحارثي له كتابات ومؤلفات كثيرة منها «العقود الفضية في الأصول الإباضية»، «المسالك القويمة»، توفي في مايو من عام 2006م.

٢٨٨ / ٣٠٤