مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

أساتذتنا الكرام حافظ(1) ومروان(2) وسعيد(3)، وفيها ــــ أصدقك القول ــــ تعلمتُ الكثير من الأمور التي ما فتئت تعلمنا إياها فعلا أو قولا أو تقريرا.

وما زلتُ أذكر تلك الكلمة التي أصبحت كلمة السر بيننا والتي نحن فقط نعي ما تعني، لأننا نحن من ربطها بمعناه في نفوسنا ربطا خالدا بين كل معاني الجمال الكوني والنقاء الروحي والتحليق في عالم المدينة الفاضلة والتي نتعلم فيها وبها كيف نحب وكيف نسمو بمشاعرنا إلى مقام علوي رفيع نقلب أعطافنا فيه بين أغصانٍ فَيْنَانَه وقلوبٍ حنَّانه، ونفوسٍ زاكيه وعيونٍ باكيه.

هل أذكرك بها ــــ سيدي ــــ إنها (الرخام).

تُلاحِظُكَ العُيُونُ وَأنتَ فِيهَا

كَأَنَّ عَلَيكَ أَفْئِدَةَ الرِّجَالِ

مَتَى أَحصَيتُ فَضْلَكَ فيِ كَلاَمٍ

فَقَدْ أَحْصَيْتُ حَبَّاتَ الرِّمَالِ

هكذا أصبحنا، نستدعي الذكريات الرائعة معك لتضفي على عالمنا الكسول مسحة تفاؤل بلقائك ورؤيتك. وأصبحنا نتسمع أخبارك بين يوم وآخر من إخواننا وأصدقائنا الميزابيين(4) الذين ــــ والحق أقول ــــ كانوا نعم العون والسند ونعم الصديق والرفيق وعلى رأسهم أستاذي الفاضل الدكتور مصطفى باجو(5).

سيدي …

حين كنتَ بيننا، كنا نعرف عن صحتك بأنها تتأثر بين الحين والآخر بما ابتلاك الله به من مرض السكري ــــ شفاك الله ــــ وإذ كنت بيننا كنا نعلم ما يجد معك صحةً وسقما، لكنك منذ فارقتنا لم نسمع عنك شيئا ولم تذكر لنا حين هاتفناك خبرًا جديدًا عن صراعك مع هذا المرض العضال.

وقبل عشرة أيام من كتابتي لرسالتي هذه، فاجأني أخي الجليل

(1) حافظ بن أحمد أمبوسعيدي: أستاذ اللغة العربية ومفتش في وزارة التربية.

(2) مروان محسن الذهلي: أستاذ اللغة العربية في مدارس عمان.

(3) سعيد بن علي البطراني: أستاذ اللغة العربية في مدارس عُمان.

(4) نسبة إلى وادي ميزاب بالجزائر.

(5) الأستاذ الدكتور مصطفى باجو أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة قسنطينة بالجزائر وكلية الحقوق في عُمان، سابقا.

٢٨٩ / ٣٠٤