كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٣١٨الأستاذ إسماعيل عبود(1) بأنه قد بترت أطراف قدمك كلها، في الحقيقة فاجأني الخبر مفاجأة لم تكن في الحسبان، فنضحت في نفسي لواعج الشوق إليك والألم من أجلك، واختلطت في نفسي مشاعر لم أعد أميز طريقها، ولم أفسر مفرداتها، لكنها كانت تصب في مصب القلق عليك والحنين إلى نعرفة حالك وأحوالك.
فقرَّرتُ من فوري الكتابة إليك، ثم ما لبثت أن فترت الهمَّة عن نفسي حين سمعتُ أنك ستأتي لزيارة البلاد بعد أيام.
وحدث فعلنا ما أملناه(2)، وتلقيناك بصدور وامقة، وقلوب عاشقة، وجلسنا معك أياما أعدنا فيها ذكريات الأمس الغائب، وذكرت لك ما هاج في نفسي من شوق إليك وما التاعت في نفسي من خواطر القلق عليك، وأخبرتك عن نيتي الكتابة إليك في صفحات الورق، فاستحلفتني إلا كتبت، وما عزمت عليه مضيت؛ لتبقى ذاكرة الورق حافظة لمشاعر الود والحب، ولكن ما حيلتي وقلمي عيي لا يسيل مداده، ولكن هاهي رسالتي إليك على استحياء.
سيدي وأستاذي الكريم الدكتور محمد ناصر بوحجام … ؛
نبأ إلي خبر لم أستطع معه حبس كوامن نفسي؛ فانطلقت تنثر على هوامش الورق الأبيض مدادًا أسودَ، يشبه إلى حدٍّ بحيرة الحزن التي أعيش فيها منذ سمعت الخبر الأليم.
أَرَقٌ عَلَى أَرَقٍ(3) وَمِثلِي يَأْرَقُ
وَجَوىً(4) يَزِيدُ وَعَبْرَةٌ(5) تَتَرَقْرَقُ
جُهْدُ الصَّبَابَةِ أَنْ تَكُونَ كَمَا أَرَى
عَيْن ٌمُسَهَّدَةٌ وَقَلْبٌ يَخْفُقُ
مَا لاَحَ بَرْقٌ أَو تَرَنَّمَ طَائِرٌ
إِلاَّ انْثَنَيْتُ(6) وَلِي فُؤَادٌ شَيِّقُ
ولكن مهلا!! كيف أعجب وأنا أعرف جوارحك التي اشتكت كثرة
(1) إسماعيل عبود مدرِّس قرآن وإمام مسجد تخرج من معهد القضاء الشرعي (العلوم الشرعية حاليا) بسلطنة عُمان.
(2) كان ذلك في شهر سبتمبر 2005م.
(3) الأرق: عدم المقدرة على النوم.
(4) الجوى: الشوق.
(5) العبرة: الدمعة.
(6) انثنيت: رجعت.