كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٣١٩الجهد منك؟ وعدم عنايتك بها والتفاتك إليها بالسكون والراحة؟ وكما قال القائل:
وَإِذَا كَانَتِ النُّفُوسُ كِبَارًا
تَعِبَتْ في مُرَادِهَا الأَجْسَامُ
وكنت أتذكر الأيام التي كنت كثيرا ما تراجع فيها المشفى للعلاج والاستطباب، وكان أهلك في كل مرة يرجونك العناية بنفسك ورعايتها، ويحضونك على الراحة والسكون، وأنت في كل مرة ترفض فكرة الراحة وعدم الخروج من البيت وكنت تصر على بذل الجهد وإتعاب النفس.
كل ذلك في سبيل الدعوة الصادقة التي آليتَ(1) إلا أن تحمل ثقلها، وتربية النشء الصالح الذي تحمل همه وخطوط مستقبله، وإيصال الفكر السليم إلى مريديه وطالبيه.
هنيئا لك سيدي هذه الروح الوقادة، هذه النفس الزاكية، وهذه الهمة العالية، والأمل المشرق الذي تحمله بين جوانبك.
هنيئا لهذه الأمة هنيئا لها بفارس شق غبار الجهل بسيف علمه المضاء، وأنار دروب الكون بنور وجهه الوضاء، فحق على الأمة والأميين أن يفخروا بك أستاذا مجاهدا في سبيل إحقاق الحق وإزهاق الباطل من أول باب ولجته.
عَلَى قَدْرِ أَهْلِ العَزْمِ تَأتِي العَزَائِمُ
وَتَأْتِي عَلَى قَدْرِ الكِرَامِ المكَارِمُ
وَتَعْظُمُ فيِ عَيْنِ الصِّغَارِ صِغَارُهَا
وَتَصْغُرُ فيِ عَيْنِ الصَّغِيرِ العَظَائِمُ
يقيني سيدي وأنا أخط لك هذه الكلمات ــــ حزينا على ما جرى لكم ــــ أن أصابعك التي بُترت عجزت أن تواصل مسيرة العطاء وكانت ببعد أن أمضت نصف قرن معك لا تراوح إلا بين جهاد وسجال وتعليم ودعوة وإرشاد وتوجيه وتربية.
وَمَا فيِ طِبِّه أَنِّي جَوَادٌ
أَضَرَّ بِجِسْمِهِ طُولُ الحِمَامِ
تَعَوَّدَ أَنْ يُغَبَّرَ فيِ السَّرَايَا
وَيُدْخَلَ مِنْ قَتَامٍ فيِ قَتَامِ
أنا على يقين أن أصابعك الشريفة ودعتك إلى عالم الآخرة
(1) حلفت و عزمت.