كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠لتلحق بها في نعيم الجنة وأنس المتن في دار الخلد بعد أن تكتمل صفحات المسيرة وتضوي شمعة الألف(1) الذي طالما اشتعل بين جنابتك فأنار به أصقاع الدنيا وعرفه من عرفك.
هنا وقفت إجلالا وإكبارا لروحك الشريفة ونفسك الأبية وألزمتُ نفسي الأدب بحضرتك.
هنا تذكرت ما ردَّده شاعر الجزائر الكبير مفدي زكرياء(2):
شَغَلْنَا الوَرَى وَمَلأْنَا الدُّنَا
بِشِعْرٍ نُرَتِّلُهُ كَالصَّلاَةِ
* تَسَابِيحُهُ مِنْ حَنَايَا الجَزَائِرْ *
آه سيدي … ؛ كلما رأيت نفسي وقد سموت بها إليكم أحسست بقربي من مثالكم وارتشافي في رحيقكم، إذا بي أكتشف أني مازلت بعد على ساحلكم ومازال ماء بحركم البارد يقرص أطراف أصابعي فأفزع، ثم ما ألبث أن أعود، علَّ الله يكتب لي الإبحار في بحركم الواسع بكل ثقة واطمئنان.
أبت نفسك ــــ سيدي ــــ إلا أن تضارع الأولين من الدعاة والمجاهدين الذين باعوا أنفسهم وأموالهم في سبيل تحقيق حكمة الله في أرضه.
إن ما خفف عني الألم في مصابكم، واستل نوازع الشفقة من نفسي عليكم، أنني تذكرت ابتلاء الله لأوليائه الصالحين، وتذكرت قول الرسول جمادى ثان: «أشد الناس ابتلاء الأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم».
وعلمت أن جائزة الله العظمى، ومنة الله الكبرى، لا تستحصل بالتواني والكسل، والخمول وترك العمل، لا والله.
يَا سَلْعَةَ الرَّحْمَنِ لَسْتِ رَخَيصَةً
بَل أَنْتِ غَالِيَةٌ عَلَى الكَسْلاَنِ
لله درك! ما أعلى ما أملك! وما أضنى عملك! تعبت وأتعبت من جاء بعدك، أن يلتزم قافيتك، ويعزف على موسيقاك، ويرقص على نغمك.
ها أنت في جزائر الخير، تواصل العطاء، وتقطع من نفسك لتسدَّ ثغرة من ثغور الإسلام، وتُعنى بالدعوة كما عهدناك وعهدك من عرفك لا تكلُّ ولا تَمَل.